فهرس الكتاب
44 -النصب بالمشاركة
والنصب بالمشاركة نحو قول عبد بني عبس: [رجز]
(139) قد سالم الحياتُ منها القدما
الأفعوان والشجاع الشجعما
وذات قرنين ضموزًا ضرزما
نصب «الشجاع» و «القدم» إذ كان الفعل لهما، وكان القدم مسالمة للشجاع، والشجاع مسالمًا للقدم.
ومنه، وليس بعينه، قولك: ضربت زيدًا وعمرًا أكرمت أخاه، مثله: كُنت أخاك وزيدًا أعنتك عليه، و «كنت» بمنزلة «ضربت» وسائر الفعل، قال الله جل ذكره في الأعراف: {فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة} ، نصب «فريقًا» الثاني على المشاركة، ومنه في الفرقان: {وعادًا وثمودًا وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا وكلًا ضربنا له الأمثال وكلًا تبرنا تتبيرًا} ، نصب «وكلًا» بالمشاركة، وقال في «هل أتى» : {يُدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابًا أليمًا} ، نصب «الظالمين» على هذا.
وقال الشاعر: [منسرح]
(140) أصبحتُ لا أحمل السلاح ولا = أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به = وحدي وأخشى الرياح والمطرا
نصب «الذئب» على أن أضمر «أخشى الذئب» ، ليكون الفعل عاملًا كما كان أولًا.
45 -النصب بالقسم
والنصب بالقسم عند سقوط الواو والباء والتاء من أول القسم. تقول: الله لا أفعل ذاك، يمين الله إن فعلت، نصبت لأنك نزعت حرف الجر، كما تقول: بحق لا أزورك، فإن نزعت الباء قلت: حقًا لا أزورك، قال الشاعر: [طويل]
(141) ألا رُب من قلبي له الله ناصحٌ = ومن قلبه لي في الظباء السوانح
قال «الله» لأنه أراد «والله» ، فلما أسقط الواو نصب، وقال آخر: [وافر]