فهرس الكتاب
رفع «هُلك» الثانية على البدل، وإن نصب على الخبر جاز، ويرفعون ما كان أهم إليهم، لا يبالون اسمًا أم خبرًا إذا جعلوه اسمًا.
قال الشاعر: [وافر]
(175) وكنا الأيمنين إذا التقينا = وكان الأيسرين بنو أبينا.
وقال آخر: [طويل]
(176) لقد علم الأقوامُ ما كان داءها = بثهلان إلا الخزي ممن يقودها
[المحلى: 101]
جعل الاسم «الخزي» و «داءها» خبرًا.
قال الله عز وجل: {وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم} ، و «جواب» ينصب ويرفع، على ما فسرته لك، ومثله: {فكان عاقبتهما أنهما في النار} ، يرفع «عاقبتهما» ، وينصب.
[المحلى: 102]
6 -الرفع بخبر «إن»
والرفع بخبر «إن» قولهم: إن زيدًا قائمٌ، إن عبد الله خارجٌ، وتقول: إن عبد الله الظريف خارجٌ، نصبت «عبد الله» بـ «إن» ، ونصبت «الظريف» لأنه من نعته، ورفعت «خارجٌ» لأنه خبره.
فإذا فصلوا بين الاسم والنعت كانوا بالخيار، إن شاءوا رفعوا النعت، وإن شاءوا نصبوه، وتقول: إن زيدًا خارجٌ الظريف، قال الله جل: {إن ربي يقذفُ بالحق علامُ الغيوب} ، وإن شئت نصبت، والرفع أحسن.
وتقول: إن زيدًا خارجٌ ومحمدٌ، نصبت «زيدًا» بـ «إن» ، ورفعت «خارجٌ» لأنه خبره، ورفعت «محمد» لأنه اسم جاء بعد خبر مرفوع، وإن شئت نصبت «محمدًا» لأنك نسقته بالواو على «زيدًا» ، ومثله قول الله جل وعز في التوبة: {أن الله بريءٌ من المشركين وَرَسولُهُ} ، رفع «رسولُهُ» لأنه اسم جاء بعد خبر مرفوع، وإن شئت نصبت، والرفع أجود، ومثله: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها} ، وأما قول الشاعر: [طويل]
[المحلى: 103]
(177) فمن يك أمسى بالمدينة رحله = فإني وقيارٌ بها لغريبٌ
وقد نصبه قوم، وهو أجود، وإنما رفعه لأنه توهم على عبد الخبر على قوله: إنه لغريبٌ وقيارٌ بها.