فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 143

رفع «هُلك» الثانية على البدل، وإن نصب على الخبر جاز، ويرفعون ما كان أهم إليهم، لا يبالون اسمًا أم خبرًا إذا جعلوه اسمًا.

قال الشاعر: [وافر]

(175) وكنا الأيمنين إذا التقينا = وكان الأيسرين بنو أبينا.

وقال آخر: [طويل]

(176) لقد علم الأقوامُ ما كان داءها = بثهلان إلا الخزي ممن يقودها

[المحلى: 101]

جعل الاسم «الخزي» و «داءها» خبرًا.

قال الله عز وجل: {وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم} ، و «جواب» ينصب ويرفع، على ما فسرته لك، ومثله: {فكان عاقبتهما أنهما في النار} ، يرفع «عاقبتهما» ، وينصب.

[المحلى: 102]

6 -الرفع بخبر «إن»

والرفع بخبر «إن» قولهم: إن زيدًا قائمٌ، إن عبد الله خارجٌ، وتقول: إن عبد الله الظريف خارجٌ، نصبت «عبد الله» بـ «إن» ، ونصبت «الظريف» لأنه من نعته، ورفعت «خارجٌ» لأنه خبره.

فإذا فصلوا بين الاسم والنعت كانوا بالخيار، إن شاءوا رفعوا النعت، وإن شاءوا نصبوه، وتقول: إن زيدًا خارجٌ الظريف، قال الله جل: {إن ربي يقذفُ بالحق علامُ الغيوب} ، وإن شئت نصبت، والرفع أحسن.

وتقول: إن زيدًا خارجٌ ومحمدٌ، نصبت «زيدًا» بـ «إن» ، ورفعت «خارجٌ» لأنه خبره، ورفعت «محمد» لأنه اسم جاء بعد خبر مرفوع، وإن شئت نصبت «محمدًا» لأنك نسقته بالواو على «زيدًا» ، ومثله قول الله جل وعز في التوبة: {أن الله بريءٌ من المشركين وَرَسولُهُ} ، رفع «رسولُهُ» لأنه اسم جاء بعد خبر مرفوع، وإن شئت نصبت، والرفع أجود، ومثله: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها} ، وأما قول الشاعر: [طويل]

[المحلى: 103]

(177) فمن يك أمسى بالمدينة رحله = فإني وقيارٌ بها لغريبٌ

وقد نصبه قوم، وهو أجود، وإنما رفعه لأنه توهم على عبد الخبر على قوله: إنه لغريبٌ وقيارٌ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت