فهرس الكتاب
ولو قلت: إن زيدًا وعبدُ الله منطلقان، لكان لحنًا، وإنما جاز في الأول لأنه توهم أنه اسم جاء بعد خبر مرفوع، وعلى هذا هذه الآية في المائدة: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون} ، رفع «الصابئون» على الابتداء، ولم يعطف على ما قبل، وكذلك يقرأ: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} ، ثم قرءوا {والجروح قصاص} ، ويقال: إنه عطف على موضع «إن» لأن موضعها مبتدأ، ويقال: مقدم ومؤخر، قال الفرزدق. [طويل]
(178) تنح عن البطحاء إن جسيمها = لنا والجبال الباذخات الفوارع
[المحلى: 104]
رفع «الجبال» على الابتداء، ولم ينسق، وعلى هذا يقرأ في المائدة: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ... } .
وقال آخر: وهو الفرزدق: [كامل]
(179) إن الخلافة والنبوة فيهم = والمكرمات وسادةً أبطالا
فنصب إتباعًا.
وإنما يجوز هذا في «إن» و «لكن» ، وأما: «كأن» و «ليت» و «لعل» فليس إلا النصب في النعت والاسم والنسق، تقدم أو تأخر. تقول: كأن زيدًا قائمٌ وأباك، و: ليت زيدًا خارجٌ الظريف، و: ليت محمدًا منطلقٌ وأباك، وإنما صار كذلك لأن «أن» و «لكن» تحقيقان، و «كأن» تشبيه، و «لعل» شك، و «ليت» تمن.
وأما قول المتلمس: [كامل]
(180) أطريفةُ بن العبد إنك جاهل = أبساحة الملك الهمام تمرس
ألق الصحيفة لا أبالك إنني = أخشى عليك من الحباء النقرس
[المحلى: 105]
رفع «النقرس» لأنه أراد: أنا النقرس، وهو العالم، يقال: رجل نقريس نطيس.
وأما قول الآخر: [خفيف]
(181) إن فيها أخيك وابن هشام = وعليها أخيك والمختارا
هذا لغز، يريد: أخي كوى، من الكي بالنار.