فهرس الكتاب
رفع «سمر» ، ولم ينسقه على الاستثناء، لأنه حمله على المعنى لأنك إذا قلت: لم أر في البيت إلا رجلين، فهو في المعنى: في البيت رجلان.
وعلى هذا قال الشاعر: [كامل]
(204) بادت وغير آيهن مع البلى = إلا رواكد جمرهن هباءُ
ومشجج أما سواء قذاله = فبدا، وغير ساره المعزاء
[المحلى: 120]
فرفع، وكان حده النصب على الاستثناء، كما تقول: فني المال إلا أقله، ولكنه رفعه على المعنى، لأنك تريد: بقي أقله، و «ساره» بمعنى: سائره، وأما قول الفرزدق: [طويل]
(205) إليك أمير المؤمنين رمت بنا = هموم المنى والهوجل المتعسف
وعظ زمان يابن مروان لم يدع = من المال إلا مُسحت أو مجلف
حمله على المعنى فرفعه، لأن معناه: بقي من المال مسحت وجلفٌ، فالمسحت: المهلك، والمجلف: المستأصل، من قول الله جل وعز: {فيسحتكم بعذاب} ، أي: يهلككم، ومعنى «لم يدع» : لم يبق إلا مسحت أو مجلف، ومن روى «مسحت» و «مجلف» ، بكسر الحاء واللام، فإنه رفعه على الموالاة، لأنه جعل «إلا» بمنزلة الواو، كأنه قال: وعظٌ زمانٍ ذهب بمالنا، و «مسحت» و «مجلف» من الزمان، أي: مهلك، ومنه قول الله
[المحلى: 121]
جل وعز: {لئلا يكون للناس عليكم حجةٌ إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشون} ، معناه: والذين ظلموا منهم.
قال الشاعر: [كامل]
(206) من كان أسرع في تفرق فالج = فلبونه جريت معا وأغدت
إلا كناشرة الذي ضيعتم = كالغصن في غلوائه المتنبت
أي: وكناشرة، و «إلا» في موضع الواو، وذلك أن بني مازن يزعمون أن بني فالج الذين هم في بن سليم وناشرة الذين هم في بني أسد من بني مازن، ومنه قول الأعشى: [كامل]
(207) إلا كخارجة المكلف نفسه = وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا
[المحلى: 122]
أي: وكخارجة، وقال آخر: [بسيط]