فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 143

[المحلى: 132]

الذين تدعون عبادٌ أمثالكم، ومثله: {إن ما صنعوا كيد ساحرٍ} ، معناه: إن الذين صنعوا.

وأما «ماذا» فمنهم من يجعل «ماذا» بمنزلة «ما» وحده، فيقول: ماذا رأيت؟ فيقول: زيدًا، أي: رأيت زيدًا، كما قال الله تعالى في النحل: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا} ، كأنه قال: أنزل خيرًا.

ومنهم من يجعل «ماذا» بمنزلة «الذي» ، فيقول: ماذا رأيت؟ فيقول: خيرٌ، أي: الذي رأيت خيرٌ، قال الله تعالى: {ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} ، رفع على معنى: الذي أنزل خيرٌ، الذي أنزل أساطير الأولين، ومنه قول الله تعالى في البقرة: {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ، بالرفع، معناه: الذي ينفقون العفو.

[المحلى: 133]

قال الشاعر: [طويل]

(225) ألا تسألان المرء: ماذا يحاول؟ = أنحبٌ فيقضى أم ضلالٌ وباطل

قال: أنحبٌ، على معنى: الذي يحاول نحبٌ أم غرورٌ وباطل، ويقرأ: {ماذا ينفقون قل العفو} ، بالنصب على معنى: ينفقون العفو، وهو فضلة المال، وكذلك عفو الماء والقدر وغير ذلك: فضلته.

وكذلك يجوز النصب في قوله: {ما جئتم به السحر} ، و: {إنما صنعوا كيد ساحرٍ} ، على إيقاع الفعل، أي: صنعوا.

وأصل «الذي» ذو، كما قال الشاعر: [طويل]

(226) إذا ما جنى لم يستشرني بذوجنى = وليس يعريني الذي هو قارفُ

[المحلى: 134]

يعني: بالذي جنى، ومثله قول الآخر: [بسيط]

(227) فإن بيت تميمٍ ذو سمعت به = فيه تنمت وعزت بينها مضر

«ذو سمعت» ، أي: الذي سمعت، وقال آخر: [طويل]

(228) إذا ما أتى يوم يفرق بيننا = بموتٍ فكن يا وهم ذو يتأخر

أي: الذي يتأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت