فهرس الكتاب
[المحلى: 132]
الذين تدعون عبادٌ أمثالكم، ومثله: {إن ما صنعوا كيد ساحرٍ} ، معناه: إن الذين صنعوا.
وأما «ماذا» فمنهم من يجعل «ماذا» بمنزلة «ما» وحده، فيقول: ماذا رأيت؟ فيقول: زيدًا، أي: رأيت زيدًا، كما قال الله تعالى في النحل: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا} ، كأنه قال: أنزل خيرًا.
ومنهم من يجعل «ماذا» بمنزلة «الذي» ، فيقول: ماذا رأيت؟ فيقول: خيرٌ، أي: الذي رأيت خيرٌ، قال الله تعالى: {ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} ، رفع على معنى: الذي أنزل خيرٌ، الذي أنزل أساطير الأولين، ومنه قول الله تعالى في البقرة: {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ، بالرفع، معناه: الذي ينفقون العفو.
[المحلى: 133]
قال الشاعر: [طويل]
(225) ألا تسألان المرء: ماذا يحاول؟ = أنحبٌ فيقضى أم ضلالٌ وباطل
قال: أنحبٌ، على معنى: الذي يحاول نحبٌ أم غرورٌ وباطل، ويقرأ: {ماذا ينفقون قل العفو} ، بالنصب على معنى: ينفقون العفو، وهو فضلة المال، وكذلك عفو الماء والقدر وغير ذلك: فضلته.
وكذلك يجوز النصب في قوله: {ما جئتم به السحر} ، و: {إنما صنعوا كيد ساحرٍ} ، على إيقاع الفعل، أي: صنعوا.
وأصل «الذي» ذو، كما قال الشاعر: [طويل]
(226) إذا ما جنى لم يستشرني بذوجنى = وليس يعريني الذي هو قارفُ
[المحلى: 134]
يعني: بالذي جنى، ومثله قول الآخر: [بسيط]
(227) فإن بيت تميمٍ ذو سمعت به = فيه تنمت وعزت بينها مضر
«ذو سمعت» ، أي: الذي سمعت، وقال آخر: [طويل]
(228) إذا ما أتى يوم يفرق بيننا = بموتٍ فكن يا وهم ذو يتأخر
أي: الذي يتأخر.