فهرس الكتاب
ومثله قول الله جل وعز: {لا لغو فيها ولا تأثيم} .
[المحلى: 140]
22 -الرفع بـ «هل» وأخواتها
والرفع بـ «هل» وأخواتها من حرف الرفع قولك: هل أبوك حاضر؟ و: أين أبوك خارج؟ و: خارجا؟ و: كيف أبوزيد صانع؟ و: صانعا؟ إنما جاز النصب في خبر «أين» و «كيف» لأن تقول: أين أبوك؟ و: كيف زيد؟ وتسكت، فيكون كلاما تاما، ثم تنصب على الاستغناء وتمام الكلام.
وإذا قلت: هل أبوك؟ لم يجز السكوت حتى تقول «خارج» ، فليس فيه إلا الرفع.
وتقول: هم قومٌ كرامٌ، فإذا جعلت هذه الحروف فصلًا بين حرف الترائي وحروف «كان» لم تعمل شيئًا، وأجريت الكلام على أصله، كقولك: كان عمرو هو خيرًا منك، قال الله تعالى في الأنفال: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} ، نصب «الحق» لأنه خبر «كان» ، وقال الله عز وجل في الزخرف: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} ، وقال في الشعراء: {أإن لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين} ، وقال في المزمل: تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم
[المحلى: 141]
أجرًا، نصب «خيرًا» و «أعظم» لأنهما خبر «تجدوه» ، ونصب «أجرًا» على التمييز، وقال الله عز وجل في آل عمران: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم} ، نصب «خيرًا» لأنه خبر «يحسب» .
وأما تميم فيرفعون هذا كله، ويجعلون المضمر مبتدأ، وما بعده خبرًا، قال الشاعر: [بسيط]
(237) قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا = إلى حمامتنا أو نصفه فق
فيرفعون بـ «هذا» ولا يعلمون بـ «ليث» .
قال الشاعر: [طويل]
(238) تحن إلى ليلى وأنت تركتها = وكنت عليها بالملا أنت أقدر
[المحلى: 142]
رفع «أقدر» بـ «أنت» ، ولم يلتفت إلى «كان» ، لأنه يجب أن يكون لـ «أنت» خبر، وعلى هذا يقرأ من يقرأ هذه الحروف في المائدة: {فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} ، رفع «الرقيب» بـ «أنت» ، فكل