فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 327

(على وجوب تعلق قدرة العبد بأفعاله الاختيارية للعلم الضروري بالتفرقة بين حركتيه صاعدا وساقطا) بأن حركته صاعدا اختيارية وحركته ساقطا اضطرارية (فنقول بهما) أي بالأمرين اللذين قام البرهان على كل منهما (وإن لم تعلم حقيقة كيفية هذا التعلق) وهو الثاني منهما (فإنه) أي علم كيفية هذا التعلق (غير لازم لنا) إذ لسنا متعبدين بتعرف مثل حقيقة كيفيته (قلنا) في الجواب (حاصل هذا) الذي قررتموه (اعترافكم بأن العلم الضروري بتعلق قدرة العبد بحركته صاعدا) أمر (ثابت) لا ارتياب فيه (ثم) بعد اعترافكم بذلك (ادعيتم أنه) أي الشأن (ألجأ إلى كونه خلاف المعقول من معنى تعلق القدرة بمقدورها من كونه بلا تأثير وإيجاد لا ندري على أي وجه هو ملجئ) وحل هذا التركيب أن قوله ألجأ فعل ماض فاعله قوله آخرا ملجئ وقوله من معنى متعلق بالمعقول وقوله من كونه بلا تأثير بيان لقوله خلاف أي ثم ادعيتم أنه ألجأكم ملجئ إلى القول بكون تعلق قدرة العبد بالفعل على وجه يخالف ما يعقل من معنى تعلق القدرة بمقدورها وذلك الوجه المخالف هو أن تعلق قدرة العبد بلا تأثير منه وإيجاد للمقدور وإنكم لا تدرون كيفية ذلك التعلق والعطف في قوله وإيجاد تفسيري (و) ذلك الملجأ (هو براهين وجوب استناد كل الحوادث إلى القدرة القديمة بالإيجاد) وقد تقدم بعضها في صدر هذا الأصل (وهو) أي ما ادعيتموه من إله ألجأكم إلى تلك البراهين المشار إليها (غير صحيح فأن تلك البراهين إنما تلجئ لو لم تكن) أي تلك البراهين في وجودها ربما لا تترتب على الإرادة مع وجود سلامة الآلات والأسباب وتوفر الدواعي وتوجه الإرادة المسمى بالقصد والاختيار كما قصدوا أذى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولم يتيسر لهم وربما ترتبت حالة لم يعهد ترتبها على مثل فعله كحرق العادات من قطع مسافة سنة في طرفة عين وغيره فدل أن القدرة العبدية العادية غير مستقلة بالتأثير وأن الحالة الحاصلة من المصدر موقوفة على وجودات كوجود الباري ووجود العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت