فهرس الكتاب
بطلان التكليف وقد قدمنا أن تعلق القدرة بلا تأثير لا يدفعه) أي لا يدفع استلزامه بطلان التكليف (لأن الموجب للجبر) أي للقول بالجبر المحض (ليس سوى أن لا تأثير) أي ليس سوى قولنا بأنه لا تأثير (لقدرة العبد في إيجاد فعل) أصلا (وهو) أي الجبر والمراد اعتقاد الجبر (باطل وملزوم الباطل باطل) فلزوم الجبر وهو موجبه يعني اعتقاد أن لا تأثير لقدرة العبد في إيجاد فعله باطل (ولهذا صرح جماعة من محققي المتأخرين من الأشاعرة بأن مآل كلامهم هذا) أي مرجع قولهم أن قدرة العبد تتعلق لا على وجه التأثير الذي يؤل إليه آخرا (هو الجبر وأن الإنسان مضطر في صورة مختار) لوقوع الفعل على وفق اختياره من غير تأثير لقدرته المقارنة (واعلم أنا لما ذكرنا) آنفا (أن ما أوردوه من) متمسكاتهم (العقليات التي ظنوا إحالتها استناد شيء) أي ظنوا أنها تدل على استحالة استناد شيء (من الأفعال الاختيارية إلى العباد لم تسلم) هذا خيران أي لما ذكرنا أن ما أوردوه من العقليات لم تسلم من القدح ونبهما على بطلانه بالاستلزام الذي ذكرناه (لم يبق عندنا في حكم العقل مانع عقلي من ذلك) أي من تأثير قدرة العبد في الفعل لأنا لم نجد ما يمنع من ذلك عقلا بل قد وجدنا ما يدل على انتفاء المانع من ذلك (فإنه لو عرف الله تعالى) العبد (العاقل) أي أعلمه (أفعال الخير والشر ثم خلق له قدرة أمكنه بها من الفعل) لما أمر به من الخير (والترك) لما نهى عنه من الشر (ثم كلفه بإتيان الخير) أي بأن يأتي به (ووعده عليه) أي
فتملك الحالة لتوقفها على الأمور الموجودة مستند إيجادها إلى موجد تلك الموجودات ولتوقفها على غير الموجودات الموقوف تجدده على العبد استند نسبتها إليه مثاله ملك عم العباد وهبا ونصحا نادى أن كل من وجدته محاذيا لنظري أعطيه ألف دينار فرأى شخصا محاذيا لنظره ووهبها فلا شك أن الإعطاء من الملك لا من الشخص كالخلق والمحاذة منه لا من الملك كالكسب وذلك لأن الاختياري الذي لم يسبقه اختياري آخر