فهرس الكتاب
(الكعبي) وهو من رؤوس معتزلة بغداد (وصرح) أي الإمام (بأنهم) يعني معتزلة بغداد (قالوا إن تخليد الكفار في النار وإلا غلال أصلح لهم) في الآخرة (وكذا الاصلح للفسقة عندهم في الدنيا أن يلعنهم ويحبط أعمالهم) واذا انتهوا إلى ذلك سقطت مكالمتهم كما قال الإمام في الإرشاد لأن كلا من الأمرين عناد ومكابرة في الضروريات (فحقيقة الخلاف) بيننا وبينهم (في موضعين) أحدهما (كون كل واقع روعي فيه الأصلح للعباد و) الثاني (أنه لو لم يكن كذلك) أي لو لم يكن كل واقع روعي فيه الأصلح للعباد بأن وقع ما ليس أصلح لهم (كان) وقوعه (نقصا) لما مر من أن المنع من الأصلح بخل يجب تنزيهه تعالى عنه وقد علمت أن قولهم في كل منهما خطأ لما لزم عليه من العناد ومكابرة الضرورة كما قدمناه (ولزمهم) مع ذلك (خطأ ثالث فقالوا به وهو) أي ذلك الخطأ (عدم قدرته على إصلاحهم) يعني الكفار والفسقة (وهدايتهم) من ضلالتهم ولزومه لهم من قولهم بوجوب الأصلح وتفسيرهم الواجب بأنه الذي لا يمكن أن يقع غيره (إذ) قد (كان من معلومه تخليدهم في النار) الذي هو أصلح لهم عند المعتزلة (وقوع خلاف معلومه) تعالى (محال) لما مر من استلزامه المحال الذي هو البخل (فلا تتعلق القدرة به) أي بالوقوع المذكور لما تقرر من أن متعلقها الممكن دون الواجب والممتنع فلا يكون قادرا على هدايتهم تعالى عن ذلك علوا كبيرا وتعلق القدرة تابع لنعلق الإرادة لما تقرر (وقد) ورد الكتاب العزيز بصحة تعلق الإرادة به (قال الله تعالى ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا) وقال تعالى ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها وقال تعالى ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة أي الأحوال على ما يرى الأصلح وإلا دعي إلى الحق (قوله وقال الله تعالى ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا إلى غير ذلك من الآيات) قلت نحو قوله تعالى ولو شاء لهداكم أجمعين وقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها وقد أجمع المسلمون وأهل الأديان السماوية قبلهم على الدعاء لله تعالى وطلب المعونة على الطاعات والعصمة عن المعاصي وكشف