فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 327

الآيات الثلاث المشار إليها وهي قوله تعالى إن الله يفعل ما يشاء وقوله تعالى إن الله يحكم ما يريد وقوله تعالى لا يسئل عما يفعل (كل عوض وابتداء) أنا لهما خلقه سبحانه (من الرزق) فهو (فضل منه) عليهم (بلا استحقاق) عليه تعالى (لا يقبح سنه تركه إذ استحقاق ذلك) الرزق (انما يكون لغير المملوك فأما المملوك بجملة هويته) أي ذاته المشخصة (وقدرته وأفعاله كيف يستحق بعمله) على مالكه (أجرا ورعاية مصلحة فضلا عما) أي عن أن يستحق رعاية ما (هو الأصلح وهو) أي والحال أن ذلك المملوك (مستحق عليه) ذلك العمل لمالكه أو والحال أن ذلك العمل مستحق على ذلك المملوك لمالكه فمرجع قوله هو إما المملوك وإما العمل (وغاية ما في منع الرزق أنه نوع إماتة) لمن منعه من الخلق (وله) تعالى (أن يميتهم اتفاقا) منا ومنهم وقد رد المصنف تمسكهم بقولهم إن ترك رعاية الأصلح بخل يجب تنزيهه تعالى عنه فقال (وليس يلزم في تمام الكرم ونفي البخل) بالنسبة (للسيد بلوغ أقصى الغايات الممكنة في الإحسان إلى كل عبد بل هو) سبحانه (الحكيم) ذو الحكمة وهي عبارة عن كمال العلم وإحسان العمل وإتقان الصنع (بفعل ما هو مقتضى حكمته الباهرة من الإعطاء لمن يشاء والمنع لمن يشاء) دون إيجاب يسلب الاختيار والمشيئة (كما قال تعالى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء له سبحانه كمال الصفات) التي دلت عليها أسماؤه الحسنى الواردة في الكتاب والسنة ويسمى معظمها صفات أيضا (من الكريم) وقد قيل في معناه إنه المتفضل الذي يعطي من غير وسيلة ولا مسئلة (والمتجاوز) الذي يعفو عن العقاب ولا يستقضي في العتاب وقيل معناه المقدس عن النقائص والعيوب ومن هذا قولهم كرائم الأموال لنفائسها (والجواد) وهو الواسع العطاء (وشديد العقاب وعدم بعضها نقص) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (واقتضت هذه الصفات الكريمة متعلقات) أي أمورا تتعلق الصفات بها (فانقسم الخلق) لذلك (إلى شقي بعد له وسعيد بفضله) كما قال تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير (مع أن الفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت