فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 327

والكرم تعلق بالكل) البر والفاجر والمؤمن والكافر (فان الكافر منعم عليه في الدنيا على رأي القاضي) أبي بكر منا كالمعتزلة أنعم عليه خالقه تعالى (بما خوله) أي أعطاه من قوى ظاهرة وباطنة وأمور يلتذ بها (إلا أن) الشيخ أبا الحسن (الأشعري) ذهب إلى أن ما أوتيه الكافر في الدنيا من قوى وملاذ استدراج له فهي في الحقيقة نقمة عليه (قال) مبينا ما ذهب إليه (إذا كان ذلك) الأمر الذي ناله في الدنيا (قد حجبه عن الله تعالى فليس بنعمة) بل هو نقمة (قال الله تعالى أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) فقوله من مال وبنين بيان لما وقوله نسارع لهم في الخيرات خبر أن وقوله بل لا يشعرون انتقال إلى بيان أنهم كالبهائم لا شعور لهم ليتأملوا فيعلموا أن ذلك إلا مداد استدراج لا مسارعة في الخير وقد نصر المصنف مذهب القاضي فقال (لكن تكرر في القرآن حكاية قول الأنبياء للكفار) الذين بعثوا اليهم (فاذكروا آلاء الله) أي نعمه (فالحق أنها في أنفسها نعم وطغيانهم) واقع (باختيارهم) فلا تخرج به عن كونها نعما في أنفسها (وإن كانت) تلك النعم (سببا) للتمادي على ما هم عليه لاعتقادهم أن ما هم عليه من الضلال مرضى لخالقهم وأنه لو لم يكن كذلك لما أنعم عليهم (فلم تلجئهم) تلك النعم إلى الكفر * واعلم أن الأشعري لا ينكر كونها تسمى نعما إنما يذهب إلى أن حكمة إيصالها اليهم استدراجهم لتكون الحجة عليهم أبلغ لا أن ينعموا بها في الدنيا كما قال تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعملون (واختلف مشايخنا) معشر الحنية (في أنه) هل (يستجاب للكافر دعوة فقيل لا) يستجاب له دعوة في أمر الآخرة (ولا) في (أمر الدنيا) وإن نالته فيها نعم ونفى الاستجابة منقول في معالم التنزيل عن ابن عباس من# رواية الضحاك في تفسير قوله تعالى وما دعاء الكافرين إلا في ضلال وبها استدل لهذا القول وفي شرح العقائد اختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال يستجاب دعاء الكافر فمنعه الجمهور فجعل محل الخلاف جوازا طلاق اللفظ وما جرى عليه شيخنا المصنف من أن محل الخلاف جواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت