فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 327

وقوع الاستجابة أقرب وعليه جرى الروياني من الشافعية في كتابه بحر المذهب حيث نقل الخلاف في المسئلة (فما) أي فعلى هذا القول وهو نفي استجابة دعائه ما (قد يقع عند دعائه) من الأمور التي يدعو بها (كان منجزا في علم الله تعالى له غير معلق فيه) أي في علم الله تعالى (بدعائه وقيل نعم) يستجاب له (في أمر الدنيا) لا في أمر الآخرة لأن في قوله تعالى غنك لمن المنظرين بعد حكاية قول إبليس رب أنظرني إلى يوم يبعثون إجابة لإبليس وإلى هذا ذهب أبو القاسم الحكيم وأبو نصر الدبوسي ولما كان القول الأول من هذا الخلاف قد يوهم أن الكافر لا ينال الرحمة في الدنيا مع أن الرحمة تعم في الدنيا البر والفاجر والمؤمن والكافر نفي المصنف رحمه الله هذا الوهم بقوله (ومع هذا) أي ومع هذا الخلاف المشتمل على القول بنفي استجابته تعالى دعاء الكافر (فرحمته) تعالى (سبقت غضبه) كما نطق به الحديث الصحيح (حتى إن مظاهر الكرم والجود والرحمة من عباده أكثر) من مظاهر الغضب والمظاهر جمع مظهر بالفتح وهو موضع الظهور أي مواضع ظهور آثار الرحمة ومواضع ظهور آثار الغضب ومن في قوله من عباده بيانية متعلقة بقوله مظاهر (أرأيت) أيها المتأمل (أهل النار أكثر حصى) أي عددا (من أهل الجنة من الحور والولدان ومؤمني الجن والإنس ومن الملائكة وهم منذ آلاف لا تحصى من السنين يرد منهم كل يوم سبعون ألفا إلى البيت المعمور ثم لا يعودون إليه أبدا) كما ورد في حديث الإسراء في صحيح مسلم وغيره واعلم أن من عادة العرب أن يعدوا ما استكثروه بالحصى بأن يجعلوا لكل فرد من أفراده حصاة ثم يعدوا الحصى فاذا قصدوا عد جمعين كثيرة أفرادهما وجعلوا لكل فرد حصاة كان الأكثر عددا أكثر حصى (قال الحجة) حجة الإسلام (في دفع قولهم) أي المعتزلة بوجوب الأصلح (إذا لم يتضرر) تعالى (بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب معنى في حقه) تعالى (ثم مصلحة العباد) غنما هي في (أن يخلقهم في الجنة لا في دار البلاء) أي الدنيا (معرضين لخطر العقاب) بارتكاب الخطايا وهذا تلخيص لكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت