فهرس الكتاب
حجة الإسلام وعبارته ثم مصلحة العباد في أن يخلقهم في الجنة فأما أن يخلقهم في دار البلايا ويعرضهم للخطايا ثم يهدفهم لخطر العقاب وهول العرض والحساب فما في ذلك غبطة لأولي الألباب (وأنت قد علمت) كما قدمناه (أن معنى هذا الوجوب عندهم كونه) أي كون ذلك الأمر الواجب (لا بد من وقوعه وفرض عدمه فرض محال لاستلزامه المحال وهو اتصافه) تعالى (بما) أي بالبخل الذي (لا يجوز عليه على زعمهم) متعلق بقوله لاستلزامه (فلا يكون) تعالى (بهذا) أي بسبب هذا (إنما يلزم لو كان الإيجاب مبنيا على التخيير في فعل ذلك الأمر الواجب وتركه) كما ينبئ عنه التعبير بالترك في قول حجة الإسلام إما أن يراد بالواجب الفعل الذي في تركه ضرر (وليس هذا) الذي قالته المعتزلة هنا من وجوب رعاية الأصلح (كذلك) أي مبنيا على التخيير (لأن حاصل كلامهم فيه سلب قدرته) تعالى (عن ترك ما هو الأصلح) فليس قادرا عليه عندهم (لانتفاء قدرته عن الاتصاف بما لا يليق به فلذا) أي فلزعمهم انتفاء قدرته سبحانه عن ترك ما هو الأصلح (حكموا بأن كل ما علم كونه) أي وقوعه ووجوده (من خلود أهل النار فيها ولعن الفساق وحبط أعمالهم على قولهم هو الأصلح فقولهم يجب الأصلح كقولنا يجب أن لا يتصف) تعالى (بنقص و) كقولنا يجب (وقوع وعده) تعالى (فالسبيل إلى دفعهم إنما هو منع كون كل واقع هو الأصلح لمن وقع له ومنع لزوم ما لا يليق به) تعالى أي البخل الذي زعموا لزومه (بتقدير أن لا يعطي الملك العظيم كل فرد من العبيد أقصى ما في وسعه) أي طاقة ذلك الملك العظيم (أو) أن لا يعطي كل فرد من العبيد (مصلحته) وقوله (جبرا) حال مما تضمنه يعطي أي حال كون ذلك الإعطاء جبرا أي مجبرا عليه دون اختيار (بعد أن عرفه) أي عرف كل فرد من العبيد يعني المكلفين (طريقها) أي المصلحة (وأقدره) أي جعل له قدرة عليها وعلى خلافها (ولم يجبره على خلافها وليس ذلك) القول بأن كل واقع هو