فهرس الكتاب
النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها وقوله صلى الله عليه وسلم أن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كقلب واحد يصرفه كيف شاء رواهما مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل يقال لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك ومثل هذه الألفاظ العين في قوله تعالى ولتصنع على عيني وقوله تعالى فإنك بأعيننا وقوله تعالى تجري بأعيننا فالجار والمجرور وهو قوله على نحو خبر مقدم متعلق بمحذوف تقديره جار كما ذكرنا وقوله كل متبدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر أي على نحو ما ذكرنا لا على غيره وقوله يجب الإيمان به استئناف لبيان ذلك النحو الذي تجري عليه الألفاظ المذكورة كأنه قيل ما النحو الذي تجري عليه الألفاظ المذكورة فأجيب بأنه نحو وجوب الإيمان بها وهو كون الإيمان مصحوبًا بالتنزيه عما لا يليق دون تأويل إلا عند الحاجة إليه لفهم العامة كما يوضح ذلك قوله (فإن اليد وكذا الإصبع وغيره) كالنزول يقال في كل منها (صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل على وجه يليق به وهو سبحانه أعلم به وقد تؤول اليد والإصبع) في بعض المواضع عند الحاجة (بالقدرة والقهر) كقوله تعالى فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء أي هو قادر على كل شيء وكل شيء تحت قهره ويؤول الحديثان السابقان في اليد وفي الإصبع بأنهما من باب التمثيل المذكور في علم البيان فيؤول الأول بأنه تعالى يقبل التوبة بالليل والنهار إلى طلوع الشمس من مغربها فلا يرد تائبا كما يبسط الواحد من العرش استوى أجاب أهل الحق بأن الاستواء مشترك بين معان والعرش مشترك أيضا بين السرير والملك قال القائل * إذا ما بنو مروان زالت عروشهم * ومع الاشتراك لا يكون حجة والمعنى الأليق الاستيلاء فيحمل عليه من غير قطع بأنه المراد وتم المراد والله أعلم (قوله وغيره صفة له لا بمعنى الجارحة) قلت غيره وغير ما تقدمه في القرآن