فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 327

النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها وقوله صلى الله عليه وسلم أن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كقلب واحد يصرفه كيف شاء رواهما مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل يقال لجهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك ومثل هذه الألفاظ العين في قوله تعالى ولتصنع على عيني وقوله تعالى فإنك بأعيننا وقوله تعالى تجري بأعيننا فالجار والمجرور وهو قوله على نحو خبر مقدم متعلق بمحذوف تقديره جار كما ذكرنا وقوله كل متبدأ مؤخر وتقديم الخبر للحصر أي على نحو ما ذكرنا لا على غيره وقوله يجب الإيمان به استئناف لبيان ذلك النحو الذي تجري عليه الألفاظ المذكورة كأنه قيل ما النحو الذي تجري عليه الألفاظ المذكورة فأجيب بأنه نحو وجوب الإيمان بها وهو كون الإيمان مصحوبًا بالتنزيه عما لا يليق دون تأويل إلا عند الحاجة إليه لفهم العامة كما يوضح ذلك قوله (فإن اليد وكذا الإصبع وغيره) كالنزول يقال في كل منها (صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل على وجه يليق به وهو سبحانه أعلم به وقد تؤول اليد والإصبع) في بعض المواضع عند الحاجة (بالقدرة والقهر) كقوله تعالى فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء أي هو قادر على كل شيء وكل شيء تحت قهره ويؤول الحديثان السابقان في اليد وفي الإصبع بأنهما من باب التمثيل المذكور في علم البيان فيؤول الأول بأنه تعالى يقبل التوبة بالليل والنهار إلى طلوع الشمس من مغربها فلا يرد تائبا كما يبسط الواحد من العرش استوى أجاب أهل الحق بأن الاستواء مشترك بين معان والعرش مشترك أيضا بين السرير والملك قال القائل * إذا ما بنو مروان زالت عروشهم * ومع الاشتراك لا يكون حجة والمعنى الأليق الاستيلاء فيحمل عليه من غير قطع بأنه المراد وتم المراد والله أعلم (قوله وغيره صفة له لا بمعنى الجارحة) قلت غيره وغير ما تقدمه في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت