فهرس الكتاب
حيث قال والذي نرتضيه رأيا ندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة فإنهم درجوا عل ترك التعرض لمعانيها وكأنه رجع إلى اختيار التفويض لتأخر الرسالة ومال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إلى التأويل فقال في بعض فتاويه كطريقة التأويل بشرطها أقربهما إلى الحق ويفني بشرطها أن يكون على مقتضى لسان العرب وتوسط ابن دقيق العيد فقال يقبل التأويل إذا كان المعنى الذي أول به قريبا مفهوما من تخاطب العرب ويتوقف فيه إذا كان بعيدا و جرى شيخنا المصنف على التوسط بين أن تدعو الحاجة إليه لخلل في فهم العوام وبين أن لا تدعو الحاجة لذلك * (الأصل التاسع أنه تعالى مرئي بالأبصار في دار القرار) ووجه نظم المصنف تبعا لحجة الإسلام هذا الأصل في سلك أصول الركن المعقود لمعرفة الذات أن نفي الجهة يتوهم أنه مقتض لانتفاء الرؤية فاقتضى المقام دفع هذا التوهم ببيان جواز الرؤية عقلا ووقوعها سمعا فهو كالتتمة للكلام في نفي الجهة والمكان والكلام في الرؤية في مقامات ثلاثة الأول في تحقيق معناها تحرير المحل النزاع بيننا وبين المعتزلة فنقول إذا نظرنا إلى الشمس مثلا فرأيناها ثم أغمضنا العين فإنا نعلم الشمس عند التغميض علما جليا لكن في الحالة الأولى أمر زائد وكذا إذا علمنا شيئًا علمنا علما تاما جليا ثم رأيناه فإنا ندرك بالبديهة تفرقة بين الحالتين وهذا الإدراك المشتمل على الزيادة نسميه الرؤية ولا يتعلق في الدنيا إلا بمقابلة لما هو في جهة ومكان فهل يصح أن يقع بدون المقابلة والجهة والمكان ليصح تعلقه بذات الله تعالى مع التنزه عن الجهة والمكان المقام الثاني في جوازها عقلا والثالث في وقوعها سمعا أما المقام الثاني فقال الآمدي أجمع الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة جائزة عقلا واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا فأثبته قوم ونفاه آخرون
وهذه فيها ما تقدم من التسليم والتأويل والله تعالى أعلم (الأصل التاسع أنه تعالى مرئي بالأبصار في دار القرار) قلت خالف في هذا جمهور المعتزلة والخوارج والنجارية