فهرس الكتاب
الأول والأصل العاشر دون الثمانية التي بينهما إيثار الاختصار واعتمادا على التصريح بذلك في محل الإجمال مع الإشعار أولا وآخر بأن المقصود العلم فإن قلت لم أخر المصنف كأصله التوحيد مع أنه المقصود الأهم الذي دعا إليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قلت لما كان التوحيد هو اعتقاد الوحدانية في الذات والصفات والأفعال وكان ما تقدم من الوجود والقدم وسائر ما عقد له الأصول السابقة أوصافا للباري سبحانه كل منها من متعلقات التوحيد اقتضى ذلك تقديمها ليعلم ما توحدت به ذاته تعالى عن سائر الذوات من الأزلية والأبدية والتعالي عن الجسمية والجوهرية والعرضية فإن قلت فلم لم يقدم التوحيد على الكلام في الاستواء والرؤية قلت لأن في ذلك تتمة للكلام على نفي الجسمية ونحوها واعلم أيضا أن الوحدة تطلق بمعنى انتفاء قبول الانقسام وبمعنى انتفاء
الشيئية والباري تعالى واحد بكل من المعنيين أيضا أما الأول فلتعاليه عن الوصف بالكمية والتركب من الأجزاء والحد والمقدار وأما الثاني فحاصله انتفاء المشابهة له تعالى بوجه من الوجوه حتى يستحيل أن يوجد واجبان فأكثر وهذه الاستحالة هي التي عقد هذا الأصل لإثباتها بالدليل (استدل) لإثباتها (الإمام الحجة) أي حجة الإسلام الغزالي (بقوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) فقال وبرهانه فساق الآية ثم قال (وبيانه) أي بيان البرهان وهو الآية فرجع الضمير في عبارة الحجة البرهان وهو الآية وفي عبارة المصنف هو قوله تعالى الخ وهو الآية فالمعنى فيهما واحد والمراد على كل منهما بيان وجه دلالتها وهو أنه (لو كانا اثنين) يعني لو فرض وجود اثنين كل منهما متصف بصفات الألوهية التي منها الإرادة وتمام القدرة و (أراد أحدهما أمرا فالثاني إن كان مضطرا إلى مساعدته كان هذا الثاني مقهورا عاجزا و لم يكن إلها
وبيانه لو أراد أحدهما أمرا فالثاني إن كان مضطرا إلى مساعدته كان هذا الثاني مقهورا عاجزا ولم يكن إلها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قادرا وإن كان قادر على مخالفته ومدافعته كان الثاني قويا قاهرا