فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 327

قادرا وإن كان الثاني قادرا على مخالفته ومدافعته كان الثاني قويا قاهرا والأول ضعيفا قاصرا فلم يكن إلها قاهرا انتهى) وفي نسخ الإحياء هنا قادرا بدل قاهرا (وهذا الذي ذكره حجة الإسلام(ابتداء) لتقرير برهان التوحيد لا للزوم الفساد المذكور في الآية (فليس بيانا للآية وإنما بيانها بيان لزوم الفساد على تقدير التعدد) ولك أن تقول بل ما ذكره الحجة بيان للآية وتقرير لدلالتها ببرهان التوحيد المعروف ببرهان التمانع بناء على ما في الآية من الأشاعرة إليه كما سيأتي التنبيه عليه في كلام العلامة البخاري وإن كان تقرير شرح العقائد لبرهان التمانع على وجه آخر فهو يرجع إليه وإنما يكون ابتداء التقرير بالنظر إلى عبارة الآية فإن معناها لزوم الفساد بتقدير التعدد وها نحن نقرره فنقول الكلام في إثبات التوحيد بلزوم الفساد عند التعدد كما نطقت به الآية إما أن يكون مع الملي أو مع غيره وهل المراد بالملي من اتبع ملة نبي من الأنبياء وهو معناه المشهور أو المراد به من اعتقد حقيقة ملة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

والأول ضعيفا فأصر فلم يكن إلها قاهرا انتهى (وهذا ابتداء) أي برهان مبتدأ (فليس بيانا للآية وإنما بيانها بيان لزوم الفساد على تقدير التعدد) قلت وتمامه وانتفاء اللازم معلوم قطعا فالملزوم مثله ولم يقع ذلك للمصنف رحمه الله والبيان الذي أشار إليه هو أنه لو كان في السموات والأرض آلهة سوى الله تعالى لا نفرد كل إله بمخلوقاته ولغالب بعضهم بعضا فقسد نظام العوالم ولم يبق على طريقة واحدة لكن الشمس والقمر يجريان بحسبان واحد والجواري الكنس والبروج من الكواكب وسائر النجوم لم تختل أحوالها فيما خلقت له و لم تختل مراكزها ومسلكها والسماء قائمة قياما لا يختلف والسحاب يجري بالماء لمنافع أهل الأرض في أوقات الحاجة إليه والحبوب والثمار تخرج على وتيرة واحدة والبشر كلهم وكل جنس من الحيوان على ما هم عليه من الصور المخصوصة بكل جنس وكان من المحال عقلا اتفاق الإلهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت