فهرس الكتاب
أي سبب ما قررناه آنفا نشأ (أن كفر بعض الناس القائل بأن الملازمة إقناعية أو ظنية ونحوه) فإن بعض معاصري المولى سعد الدين وهو الشيخ عبد اللطيف الكرماني قد صدر منه تشنيع بليغ على قوله في شرح العقائد أن الآية حجة إقناعية والملازمة عادية أي لا عقلية والمعتبر في البرهان الملازمة العقلية واستند هذا المعاصر في تشنيعه إلى أن صاحب التبصرة كفر أبا هاشم بقدحه في دلالة الآية وما تقدم من كلام شيخنا المصنف يفيد منع كون الملازمة العادية غير معتبرة في البرهان ودعوى اعتبارها ووجهه أن المقصود من البرهان حصول العلم بالمدلول والملازمة العادية تحصله واعلم أن العلامة المحقق الزاهد علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخاري الحنفي تلميذا الولي سعد الدين قدّس الله تعالى سرهما قد أجاب عن الاعتراض والتكفير بما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن كفر بعض الناس) وهو الشيخ عبد اللطيف الكرماني (القائل بأن الملازمة إقناعية أو ظنية ونحوه) وهو الشيخ سعد الدين التفتازاني كما قد مناه عنه في شرح العقائد وقصته في ذلك أنه رأى في كتاب تبصرة الأدلة لسيف الحق أبي المعين النسفي رحمه الله تعالى قوله فلما انتهت نوبة رياسة المعتزلة إلى أبي هاشم الجبائي ورأي تعذر اثبات الوحدانية بالدلائل العقلية على أصولهم الفاسدة وتحير سلفه في ذلك فزعم أن لا دلالة في العقل على وحدانية الصانع وإنما عرفنا أن الصانع وجديد بدلالة اسمع دون العقل ولو خلينا وعقولنا جوزنا أن يكون للعالم صانعان وأكثر واشتغل بالاعتراض على دلالة التمانع إلى أن قال قيل له أول ما يلزمك باعتراضك هذا تخطئة الله تعالى في تعليمه رسوله المبعوث لدعوة من اعتقد أن مع الله إلها آخر ودان بإثبات الشريك له دليل الوحداني واستحالة الوهية من سواه من الأصنام والأوثان اذ ما علم من الدليل فاسد معترض لا دلالة فيه على ما استدل به عليه اذ هو دليل عقلي ولا دلالة في العقل عليه إلى أن قال ومن جوز على الله تعالى هذا فقد نسبه إلى الجهل أو السفه لأنه تعالى أن لم يعلم بفساد هذا الدليل فهو جاهل وإن علم بفساده ومع ذلك علمه رسوله عليه الصلاة والسلام