فهرس الكتاب
تعالى به إلا الآحاد من عباده والغالب على الخلق القصور والجهل فهم لقصورهم لا يدركون براهين العقول كما يدرك الشمس أبصار الخفافيش بل تضرهم الأدلة القطعية البرهانية كما تضر رياح الورد بالجعل وفي مل هذا قيل
فمن منح الجهال علما أضاعه*ومن منع المستوجبين فقد ظلم
وأما الفطن الذي لا يقنعه الكلام الخطابي فتجب الحاجة معه بالدليل القطعي البرهاني إذا تمهد هذا فنقول لا يخفى أن التكليف بالتصديق بوجود الصانع وبتوحيده يشمل من العامة والخاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالدعوة للناس أجمعين وبالمحاجة مع المشركين الذي عامتهم عن إدراك الأدلة العقلية البرهانية قاصرين ولا تجدى معهم الأدلة الخطابية المبنية على الأمور العادية والمقبولة التي ألفوها وحسبوا أنها قطعية وأن القرآن العظيم يشتمل على الأدلة العقلية القطعية البرهانية التي لا يعقلها إلا العالمون وقليل ما هم بطريق الإشارة على ما بينه الإمام الرازي في عدة آيات من القرآن وعلى الأدلة الخطابية النافعة مع العامة لوصول عقولهم إلى إدراكها بطريق العبارة تكميلا للحجة على الخاصة والعامة على ما يشير بذلك قوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وقد اشتمل عليهما عبارة وإشارة قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا أما الدليل الخطابي عليه بطريق العبارة فهو لزوم فساد السموات والأرض يخرجوهما عن النظام المحسوس عند تعدد الآلهة ولا يخفى أن لزوم فسادهما إنما يكون على تقدير لزوم الاختلاف ومن المبين