فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 327

الكافة من العامة والخاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالدعوة للناس أجمعين وبالمحاجة مع المشركين الذين عامتهم عن ادراك الأدلة القطعية البرهانية قاصرون ولا يجدي معهم إلا الأدلة الخطابية المبنية على الأمور العادية والمقبولة التي ألفوها وحسبوا أنها قطعية وأن القرآن العظيم مشتمل على الأدلة العقلية القطعية البرهانية التي لا يفعلها إلا العالمون وقليل ما هم بطريق الإشارة على ما بينه الإمام الرازي في عدة آيات من القرآن وعلى الأدلة الخطابية النافعة مع العامة لوصول عقولهم إلى إدراكها بطريق العبارة تكميلا للحجة البرهانية على الخاصة والعامة على ما يشير بذلك قوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وقد اشتمل عليهما عبارة وإشارة قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسادنا أما الدليل الخطابي المدلول عليه بطريق العبارة فهو لزوم فساد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أن الاختلاف ليس بلازم قطعا لإمكان الاتفاق فلزوم الفساد لزوم عادي وقد أشار إليه الإمام الرازي حيث قال أجرى الله تعالى الممكن مجرى الواقع بناء على الظاهر ولا يخفى على ذوى العقول أن ما لا يكون في الأمر لازما قطعيا لا يصير بجعل الجاعل وتسميته إياه برهانا دليلا قطعيا برهانية زعما بأن تسميته قطعيا وبرهانا صلابة في الدين ونصرة للإسلام والمسلمين هيهات هيهات فإن ذلك يكون مدرجة لطعن الطاعن ونصرة الدين لا تحتاج إلى ادعاء ما ليس بقطعي قطعيا لاشتمال القرآن على الأدلة العقلية التي لا يعقلها إلا العالمون بطريق الإشارة النافعة للخاصة وعلى الأدلة الخطابية النافعة للعامة بطريق العبارة وأما البرهان العقلي القطعي المدلول عليه بطريق الإشارة فهو برهان المانع بإجماع المتكلمين المستلزم لكون مقدور بين قادرين ومجزهما أو لعجز أحدهما على ما بين في علم الكلام وكلاهما محالان عقلا على ما بين فيه أيضا لا التمانع الذي تدل عليه الآية بطريق العبارة بل التمانع قد يكون برهانية وقد يكون خطابيا ولا ينبغي أن يتوهم أن كل تمانع عند المتكلمين برهاني وقطعية لزوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت