فهرس الكتاب
الكافة من العامة والخاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالدعوة للناس أجمعين وبالمحاجة مع المشركين الذين عامتهم عن ادراك الأدلة القطعية البرهانية قاصرون ولا يجدي معهم إلا الأدلة الخطابية المبنية على الأمور العادية والمقبولة التي ألفوها وحسبوا أنها قطعية وأن القرآن العظيم مشتمل على الأدلة العقلية القطعية البرهانية التي لا يفعلها إلا العالمون وقليل ما هم بطريق الإشارة على ما بينه الإمام الرازي في عدة آيات من القرآن وعلى الأدلة الخطابية النافعة مع العامة لوصول عقولهم إلى إدراكها بطريق العبارة تكميلا للحجة البرهانية على الخاصة والعامة على ما يشير بذلك قوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وقد اشتمل عليهما عبارة وإشارة قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسادنا أما الدليل الخطابي المدلول عليه بطريق العبارة فهو لزوم فساد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن الاختلاف ليس بلازم قطعا لإمكان الاتفاق فلزوم الفساد لزوم عادي وقد أشار إليه الإمام الرازي حيث قال أجرى الله تعالى الممكن مجرى الواقع بناء على الظاهر ولا يخفى على ذوى العقول أن ما لا يكون في الأمر لازما قطعيا لا يصير بجعل الجاعل وتسميته إياه برهانا دليلا قطعيا برهانية زعما بأن تسميته قطعيا وبرهانا صلابة في الدين ونصرة للإسلام والمسلمين هيهات هيهات فإن ذلك يكون مدرجة لطعن الطاعن ونصرة الدين لا تحتاج إلى ادعاء ما ليس بقطعي قطعيا لاشتمال القرآن على الأدلة العقلية التي لا يعقلها إلا العالمون بطريق الإشارة النافعة للخاصة وعلى الأدلة الخطابية النافعة للعامة بطريق العبارة وأما البرهان العقلي القطعي المدلول عليه بطريق الإشارة فهو برهان المانع بإجماع المتكلمين المستلزم لكون مقدور بين قادرين ومجزهما أو لعجز أحدهما على ما بين في علم الكلام وكلاهما محالان عقلا على ما بين فيه أيضا لا التمانع الذي تدل عليه الآية بطريق العبارة بل التمانع قد يكون برهانية وقد يكون خطابيا ولا ينبغي أن يتوهم أن كل تمانع عند المتكلمين برهاني وقطعية لزوم