فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 327

السموات والأرض بخروجهما عن النظام المحسوس عند تعدد الإلهة ولا يخفى أن لزوم فسادهما إنما يكون على تقدير لزوم الاختلاف ومن البين أن الاختلاف ليس بلازم قطعا لا مكان الاتفاق فلزوم الفساد لزوم عادي وقد أشار إليه الإمام الرازي حيث قال أجرى الله تعالى الممكن مجرى الواقع بناء على الظاهر ولا يخفي على ذوى العقول السلمية أن ما لا يكون في نفس الأمر لازما وقطعيا لا يصير بجعل الجاعل وتسميته إياه برهانا دليلا قطعيا زعما أن تسميته قطعيا وبرهانا صلابة في الدين ونصرة للإسلام والمسلمين هيهات هيهات فإن ذلك مدرجة لطعن الطاعنين ونصرة الدين لا تحتاج إلى ادعاء ما ليس بقطعي

الفساد المدلول عليه بالإشارة لا ينافي خطابية لزوم الفساد المدلول عليه بالعبارة لأن الفساد المدلول عليه بالإشارة هو كون مقدور بين قادرين فيه عجزا للإلهين المفروضين أو عجز أحدهما والفساد المدلول عليه بالعبارة هو خروج السموات والأرض عن النظام المحسوس فأين أحدهما من الآخر وحينئذ لا ينبغي أن يتوهم أنه يلزم من انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق الإشارة بناء على أنه يستلزم امتناع تعدد الآلهة عقلا فيلزم من انتفاء جواز الاتفاق لأنه فرع إمكان التعدد انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق العبارة لعدم استلزامه امتناع التعدد عقلا وإنما يستلزمه عادة والاستلزام العادي لا ينافي عدم الاستلزام العقلي فليتأمل وإذ قد علم اشتمال القرآن المجيد على الأدلة القطعية على التوحيد بطريق الإشارة وعلى الأدلة الخطابية عليه بطريق العبارة وان قوله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستدلال بكل منهما على حسب درك عقول الخاطبين على ما يفصح عن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم فكيف يكون القول باشتمال القرآن العظيم على الدليل الخطابي النافع للعامة الكافي لإلزامهم وإفحامهم كاشتمال القرآن على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت