فهرس الكتاب
السموات والأرض بخروجهما عن النظام المحسوس عند تعدد الإلهة ولا يخفى أن لزوم فسادهما إنما يكون على تقدير لزوم الاختلاف ومن البين أن الاختلاف ليس بلازم قطعا لا مكان الاتفاق فلزوم الفساد لزوم عادي وقد أشار إليه الإمام الرازي حيث قال أجرى الله تعالى الممكن مجرى الواقع بناء على الظاهر ولا يخفي على ذوى العقول السلمية أن ما لا يكون في نفس الأمر لازما وقطعيا لا يصير بجعل الجاعل وتسميته إياه برهانا دليلا قطعيا زعما أن تسميته قطعيا وبرهانا صلابة في الدين ونصرة للإسلام والمسلمين هيهات هيهات فإن ذلك مدرجة لطعن الطاعنين ونصرة الدين لا تحتاج إلى ادعاء ما ليس بقطعي
الفساد المدلول عليه بالإشارة لا ينافي خطابية لزوم الفساد المدلول عليه بالعبارة لأن الفساد المدلول عليه بالإشارة هو كون مقدور بين قادرين فيه عجزا للإلهين المفروضين أو عجز أحدهما والفساد المدلول عليه بالعبارة هو خروج السموات والأرض عن النظام المحسوس فأين أحدهما من الآخر وحينئذ لا ينبغي أن يتوهم أنه يلزم من انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق الإشارة بناء على أنه يستلزم امتناع تعدد الآلهة عقلا فيلزم من انتفاء جواز الاتفاق لأنه فرع إمكان التعدد انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق العبارة لعدم استلزامه امتناع التعدد عقلا وإنما يستلزمه عادة والاستلزام العادي لا ينافي عدم الاستلزام العقلي فليتأمل وإذ قد علم اشتمال القرآن المجيد على الأدلة القطعية على التوحيد بطريق الإشارة وعلى الأدلة الخطابية عليه بطريق العبارة وان قوله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستدلال بكل منهما على حسب درك عقول الخاطبين على ما يفصح عن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم فكيف يكون القول باشتمال القرآن العظيم على الدليل الخطابي النافع للعامة الكافي لإلزامهم وإفحامهم كاشتمال القرآن على