فهرس الكتاب
قطعيا لاشتمال القرآن على الأدلة القطعية العقلية التي لا يعقلها إلا العالمون بطريق الإشارة النافعة للخاصة وعلى الأدلة الخطابية النافعة للعامة بطريق العبارة وأما البرهان العقلي القطعي المدلول عليه بطريق الإشارة فهو برهان التمانع القطعي بإجماع المتكلمين المستلزم لكون مقدور بين قادرين ولعجزهما أو عجز أحدهما على ما بين في علم الكلام وكلاهما محالان عقلا على ما بين فيه أيضا لا التمانع الذي تدل عليه الآية بطريق العبارة بل التمانع قد يكون برهانيا وقد يكون خطابيا ولا ينبغي أن يتوهم أن كل تمانع عند المتكلمين برهان وقطعية لزوم الفساد المدلول عليه بالإشارة لا ينافي خطابية
لزوم الفساد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
البرهان القطعي النافع للخاصة كفرا في الدين وميلا إلى تصحيح مذهب التنويه من المشركين وكيف يكون تسمية الدليل الخطابي برهانا يقينيا عقليا نصرة للدين بل كيف يكون اعتقاد الخطابي برهانا يقينيا مع أنه ليس كذلك في نفس الأمر علما عند علماء الدين إذ العلم عندهم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وكيف يجوز تكفير الراسخ الخرير المبين لأدلة التوحيد المشتمل عليها القرآن المجيد على ما عليه في نفس الأمر من كونها برهانيا وخطابيا على ما هو الواجب نصحا في الدين وإرشاد الضعفاء المتعلمين وكيف يكون قطع رأس مثل هذا العالم الراسخ الناصح المرشد للإسلام والمسلمين الحاسم لمدرجة طعن الطاغين قطعا لمادة الشر عن ضعفاء المسلمين بل يجب الدعاء بدوام بقاء أمثاله لإرشاد العالمين وأنا لا أتعجب من صدور أمثال هذه الكلمات من بعض السلف من الفقهاء الذين مبلغهم من العلم في أصول الدين أن الدليل على التوحيد في القرآن المجيد ليس إلا التمانع المدلول عليه بطريق العبارة وأن الحاجة مع المشركين الذين تضر الأدلة العقلية البرهانية عقولهم الضعيفة البليدة ضرر رياح الورد بالجعل لا يجوز إلا بالدليل العقلي البرهاني وأن القول بكون الدليل خطابيا إبطال لكونه دليلا ومحاجة النبي صلى الله عليه وسلم به مع الكفار المشركين الأنبياء