فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 327

قطعيا لاشتمال القرآن على الأدلة القطعية العقلية التي لا يعقلها إلا العالمون بطريق الإشارة النافعة للخاصة وعلى الأدلة الخطابية النافعة للعامة بطريق العبارة وأما البرهان العقلي القطعي المدلول عليه بطريق الإشارة فهو برهان التمانع القطعي بإجماع المتكلمين المستلزم لكون مقدور بين قادرين ولعجزهما أو عجز أحدهما على ما بين في علم الكلام وكلاهما محالان عقلا على ما بين فيه أيضا لا التمانع الذي تدل عليه الآية بطريق العبارة بل التمانع قد يكون برهانيا وقد يكون خطابيا ولا ينبغي أن يتوهم أن كل تمانع عند المتكلمين برهان وقطعية لزوم الفساد المدلول عليه بالإشارة لا ينافي خطابية

لزوم الفساد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

البرهان القطعي النافع للخاصة كفرا في الدين وميلا إلى تصحيح مذهب التنويه من المشركين وكيف يكون تسمية الدليل الخطابي برهانا يقينيا عقليا نصرة للدين بل كيف يكون اعتقاد الخطابي برهانا يقينيا مع أنه ليس كذلك في نفس الأمر علما عند علماء الدين إذ العلم عندهم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وكيف يجوز تكفير الراسخ الخرير المبين لأدلة التوحيد المشتمل عليها القرآن المجيد على ما عليه في نفس الأمر من كونها برهانيا وخطابيا على ما هو الواجب نصحا في الدين وإرشاد الضعفاء المتعلمين وكيف يكون قطع رأس مثل هذا العالم الراسخ الناصح المرشد للإسلام والمسلمين الحاسم لمدرجة طعن الطاغين قطعا لمادة الشر عن ضعفاء المسلمين بل يجب الدعاء بدوام بقاء أمثاله لإرشاد العالمين وأنا لا أتعجب من صدور أمثال هذه الكلمات من بعض السلف من الفقهاء الذين مبلغهم من العلم في أصول الدين أن الدليل على التوحيد في القرآن المجيد ليس إلا التمانع المدلول عليه بطريق العبارة وأن الحاجة مع المشركين الذين تضر الأدلة العقلية البرهانية عقولهم الضعيفة البليدة ضرر رياح الورد بالجعل لا يجوز إلا بالدليل العقلي البرهاني وأن القول بكون الدليل خطابيا إبطال لكونه دليلا ومحاجة النبي صلى الله عليه وسلم به مع الكفار المشركين الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت