فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 327

الاستلزام العقلي فليتأمل ثم ذكر بقية الجواب وضمنه التعجيب من تكفير صاحب التبصرة لمن قال أن دلالة الآية ظنية ونحو ذلك ولا يخفى بعد معرفة ما قررناه من كلام شيخنا وجه رد قول هذا المجيب أن الآية دليل خطابي أي ظني* واعلم أنه قد وقع للمولى سعد الدين أو آخر شرح العقائد ما ينافي بظاهره كلامه في أوائله ويوافق كلام شيخنا فإنه قال في الكلام على المعجزة ما نصه وعنه ظهور المعجزة يحصل الجزم بصدقه بطريق جرى العادة بأن الله تعالى يخلق العلم بالصدق عقب ظهور المعجزة إلى آخر كلامه وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

على العالمين بل فيه لو وقع مدرجة لرد القاصرين وطعن الطاعنين لأن ضعيف العقل القاصر الفهم إذ أمرناه على الإقناع فاذا القى الذكي أورد عليه ما فيه من الشبهة فربما ارتد بذلك وصار وسيلة للطعن لكنه لم يقع لأنه خلاف ما أمر به في الآية التي ذكرها وهي قوله تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ} [النحل: 125] قال في الكشاف سبيل ربك الإسلام (بالحكمة) بالمقالة الحكمة الصحيحة وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبيهة (والموعظة الحسنة) وهي التي لا يخفى عليهم إنك منها صحهم بها وتقصد ما تنفعهم فيهما ويجوز أن يريد القرآن أي ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فظاظة ولا عنف ولا تخف أن ربك أعلم بهم فمن فيه خير كفاه الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة ومن لا خير فيه عجزت فيه الحيل فكأنك تضرب منه في حديد بارد وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم محفوظة بنقل الثقات ليس فيها ما أشار إليه المصنف ثم تقسيم المحاجة مع من ذكر يقتضي أنه اجتمع المسالمة والقتال في زمن واحد وهذا باطل وبعد أن أذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في القتال لم تبق إلا الدعوة للإسلام أو أداء الجزية أو القتال ليس في الشرع غير هذا والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت