فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 327

تعالى وكمال الإحسان في إيجادها (قدرته تعالى) أي ثبوت صفة القدرة له وهي صفة تؤثر على وفق الإرادة (و) يستلزم ذلك أيضا (علمه) تعالى (بما يفعله ويوجده) والعلم بهذا الاستلزام فيهما ضروري ولكن ينبه عليه بأن من رأي خطا حسنا يتضمن ألفاظا عذبة رشيقة تدل على معان دقيقة علم بالضرورة أن كاتبه المشيء له عالم بتأليف الكلام والكناية قادر عليهما (وينضم إلى هذا) أي إلى ثبوت العلم له تعالى بدليله السابق (أنه) هو (الموجد لأفعال المخلوقات) كما سيأتي بيانه في الأصل الأول من الركن الثالث

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قدرته) قلت ههنا مقامان* الأول أن الله تعالى قادر على جميع المقدورات الثاني أن جميع الحوادث واقعة بقدرة الله تعالى وخالفهم في الأول والثاني جميع الفلاسفة والثانوية فقالت الفلاسفة إنه لا يقدر على أكثر من واحد وقال النظام إنه لا يقدر على خلق الجهل والقبيح وقال الثلجي أنه لا يقدر على مثل مقدور العبد وقال عامة المعتزلة أنه لا يقدر على نفس مقدور العبد أما المقام الأول فلأن جميع المقدورات متساوية في المقدورية لأن المصحح للمقدور به الإمكان إذ لو رفعناه لبقي إما الوجوب أو الامتناع وهما يمتنعان من المقدور به والإمكان مفهوم مشترك بين جميع الممكنات فالإجالة صح في البعض أن يكون مقدورا لله تعالى فإنه في جميع الممكنات وعند الاستواء في المقتضى يجب الاستواء في الأثر فوجب استواء جميع الممكنات في المقدورية والمقتضى لكونه تعالى قادرا ذاته ونسبة ذاته إلى كل المقدورات في اقتضاء القادرية واحدة لأنها تفتضيها مطلقا فوجب كونه تعالى قادرا على كل الممكنات ولأن المقدورات لما تساوت في المقدورية واقتضت ذاته تعالى القادرية فلو اختصت قادريته بالبعض لافتقرت إلى مخصص فيكون تعالى في كمالي في كماله مفتقرا إلى الغير ناقصا بذاته تعالى الله عنه وأما المقام الثاني فهو ما في الكتاب كما قدمنا والله تعالى أعلم (قوله وعلمه بما يفعله ويوجده وينضم إلى هذا أنه الموجد لأفعال المخلوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت