فهرس الكتاب
طريقة الفلاسفة لأن العقيدة أن كلا من مقدوراته ومعلوماته لا يتناهى كما صرح به حجة الإسلام في العقيدة المعروفة بترجمة عقيدة أهل السنة والجماعة من كتاب الإحياء وتكرر في الإحياء فما وقع في بعض كتب الإحياء ككتاب التوكل مما يدل على خلاف ذلك فإنه والله أعلم صدر عن ذهول عن ابتنائه على طريق الفلاسفة وقد أنكره الأئمة في عصر حجة الإسلام وبعد ونقل إنكاره عن الأئمة الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام * الثاني أن معنى كونه تعالى قادرا أنه يصح منه إيجاد العالم وتركه كما يدل عليه ما قدّمناه من أن القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فليس شيء من إيجاد العالم وتركه لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه إلى هذا ذهب المليون وقد أنكرت الفلاسفة القدرة بهذا المعنى فقالوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يتغير جميع الموجودات الممكنة تغير الأشك فيه وأما الثانية فلأن الاختيار لا يتحقق إلا مع العلم فإن القاصد إلى إيجاد الشيء انما يقصد إلى إيجاده بعد علمه وهذا ضروري لا شك فيه ولأنا بينا أنه عالم مطلقا فيلزم أن يكون عالما بجميع الأشياء اذ لو اختص عالميته بالبعض لكان لاختصاص ذلك البعض بشيء أوجب اختصاص عمله به فيكون كما له تعالى مفتقرا إلى الغير فيكون ناقصا بذاته تعالى الله عنه واحتج قدماء الفلاسفة على أن الله تعالى غير عالم مطلقا بأن العلم لا يخلو من أن يكون صفة كمال أو صفة نقصان فإن كان صفة كمال كانت الذات ناقصة في نفسها كاملة بغيرها وإن كان صفة نقصان وجب تنزيه الذات عنه أجيب أن النقصان انما يكون أن لو كانت صفة الكمال ناشئة عن الغير أما إذا كانت ناشئة عن الذات فذلك عين كمال الذات بل كمال الذات كونها مقتضيه لصفا الكمال واستدل المصنف على أنه عالم بالجزئيات بأنه الموجد لأفعال المخلوقات فيلزم علمه بكل جزئي جزئي قلت وفي أفعال العباد خلاف المعتزلة وأهل السنة على ما يأتي وتقدم قول الطائفة من الفلاسفة وقد احتجوا بأن الجزئيات في معرض التغير فالعلم بها أيضا كذلك لأن العلم حكاية ومثال للمعلوم فإذا كان المعلوم متغيرا كان مثاله متغيرا