فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 327

إيجاده العالم على النظام الواقع من لوازم ذاته فيمتنع خلوه عنه وليس هذا خلافا منهم في تفسير القادر بأنه الذي إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل إلا أنهم زعموا أن مشيئة الفعل الذي هو الفيض والجود لازمة لذاته كلزوم سائر الصفات الكمالية لتوهمهم أن ذلك وصف كمال * الثالث أن متعلق العلم أعم من متعلق القدرة فإن العلم يتعلق بواجب والممكن والممتنع والقدرة انما تتعلق بالممكن دون الواجب والممتنع هذا تقرير ما تضمنه الأصلان الأولان وأما ما تضمنه الأصل الثالث فقد قرره بقوله (والعلم والقدرة) أي الإتصاف بهما (بلا حياة) أي بلا اتصاف بها (محال) وليس معنى الحياة في حقه تعالى ما يقوله الطبيعي من قوة الحس ولا قوة التغذية ولا القوة التابعة للاعتدال النوعي التي تفيض عنها سائر القوى الحيوانية ولا ما يقوله الحكماء وأبو الحسين البصري من أن معنى حياته تعالى كونه يصح أن يعلم ويقدر بل هي صفة حقيقية قائمة بالذات تقتضي صحة العلم والقدرة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لكونه مطابقا له وإلا لم يكن علما وإذا ثبت هذا فنقول إذا تعلق العلم بكون زيد في الدار حال كونه فيها فبعد خروجه منها أن بقي العلم كما كان لزم الجهل وأن لم يبق لزم التغير أما الطبائع الكلية فلما امتنع عليها التغير امتنع تغير العلم بها والعلم بالجزئي على الوجه الكلي هو أن يعلم الجزئي بماله من المعاني الكلية دون تعلقه بزمان معين كما يعلم جلوس معين بأنه جلوس إنسان طويل كاتب عالم إلى غير ذلك من الصفات عند طلوع الشمس في يوم كذا في شهر كذا في موضع كذا حتى لا يتقى من عوارض ذلك الجلوس شيء إلا وقد اعتبر فيه لا أنه جلوس وقع أو واقع الآن أو سيقع وحينئذ فعلم ذلك الجلوس على الوجه الكلي لأن تلك الصفات جميعها كليات وتقييد الكلي بالكلي لا يخرجه عن كونه كليا والجواب أن العلم إما التعلق أو معنى ذو تعلق وعلى التقدير لا يقع التغير إلا في التعلق والتغير في النسب لا يوجب التغير في الذات ولا في شيء من الصفات كما في المعية وفي تعلق القدرة والإرادة بالمقدور والمراد (قوله والقدرة بلا حياة محال) أقول اتفق العقلاء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت