فهرس الكتاب
والإرادة ولا يخفى مما سبق تنزيهها عن كونها كيفية أو عرضا وكذلك كل صفة من صفات ذاته تعالي وتقدّس (ثم) قال لإثبات صفة الإرادة وهي تضمنه الأصل الرابع (كل صادر عنه) تعالى من الممكنات (في وقت) من الأوقات (كان من الممكن صدور ضدّه فيه) أي صدور ضدّ ذلك الصادر بدله في ذلك الوقت (أو صدوره) هو أعني ذلك الصادر (بعينه في وقت آخر قبل ذلك القت) الذي صدر فيه (أو بعده فتخصيصه بذلك الوقت) أي بصدوره فيه (دون الممكن الآخر) ودون ما قبل ذلك الوقت وما بعده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن الله تعالى حي لكنهم اختلفوا في تفسير الحياة فقالت الفلاسفة وأبو الحسن البصري من المعتزلة هي عدم امتناع العلم والقدرة يعني فليس هناك إلا الذات المستلزمة لهذا الامتناع وقال أهل السنة وباقي المعتزلة هي صفة يصح لأجلها عن الذات أن تعلم وتقدر يعني أنها صفة حقيقية قائمة بالذات مقتضية لصحة العلم والقدرة وتحقيق ما ذكر أن ملزومات الحياة من العلم والقدرة والحكمة ثابتة لله تعالى وتحقق الملزوم بدون تحقق اللازم محال فتحقق الملزوم يستلزم تحقق اللازم والله أعلم ودليل آخر وهو أن الحياة صفة كمال ونقيضها نقص وأن الله تعالى منزه عن النقائص (قوله ثم كل صادرعنه في وقت إلخ) هذا دليل كونه تعالى مريدا فنقول مذهب أهل السنة أن الله تعالى مريد في صنعه بإرادة قديمة قائمة بذاته تعالى خلافا للفلاسفة وغيرهم من المعتزلة معنى الإرادة عند العقل واضح إذ كل أحد منا يعلم قبل صدور فعل عنه أو ترك يظهر في نفسه حالة ميلانية تقتضي ترجيح أحدهما على الآخر وعبر المصنف عنها بقوله صفة توجب تخصيص المقدور بخصوص وقت إيجاده وقد احتج أهل السنة بالمنقول أيضا وهو قوله تعالى يريد الله بكم اليسر وبقوله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وقوله تعالى يريد الله ليبين لكم يريد الله أن يخفف عنكم واحتجت الفلاسفة على عدم إرادته تعالى بأن الله تعالى لو كان مريدا فإرادته إن كانت قديمة يلزم قدم المراد ويلزم قدم العالم وان كانت حادثة يفتقر إلى إرادة أخر ودار