فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 327

(لا بد من كونه لمعنى يصرف القوة المناسبة للضدين والوقتين) مناسبة كائنة (على السواء عن إيجاده) متعلق بقوله بصرف أي لا بد من كونه ذلك التخصيص لمعنى يصرف القدرة عن إيجاد ذلك الممكن (في غير ذلك الوقت أو) إيجاد (غيره) أي غير ذلك الممكن بدله في ذلك الوقت فالعطف في قوله أو غيره على الضمير المجرور وهو الهاء في إيجاده دون إعادة الجار وقوله (إلى تخصيصه) متعلق بيصرف أيضا أي لمعنى يصرف عن إيجاد ذلك الممكن في غير ذلك الوقت أو إيجاد غيره فيه إلى تخصيص ذلك الممكن (دون غيره بذلك الوقت) المخصوص (ولا نعني بالإرادة إلا ذلك المعنى المخصوص فهو) أي ذلك المعنى الذي عنيناه بالإرادة (صفة) حقيقية وجودية قائمة بذاته (توجب تخصيص المقدور) دون غيره (بخصوص وقت إيجاده) دون ما قبله وما بعده من الأوقات فكل من العلم والإرادة قديم وهذا ما تضمنه الأصلان الثامن والتاسع ونبه عليه المصنف بقوله (والعلم متعلق أزلا بذلك التخصيص الذي أوجبته الإرادة) وهو كما مر آنفا تخصيص المقدور بخصوص وقت إيجاده (كما أن الإرادة في الأزل متعلقة بتخصيص الحوادث بأوقاتها) ولا يتغير العلم ولا الإرادة بوجود المعلوم والمراد كما ينبه عليه قوله (لم يحدث له) تعالى (علم بحدوث الحادث) أي بسبب حدوثه (ولا) حدث له تعالى (إرادة بحسب كل مراد) وما زعمه جهم بن صفوان وهشام بن الحكيم من أن علمه تعالى بأن هذا قدر وجد وذاك قد عدم حادث وما زعمته الكرامية من أن إرادته تعالى حادثة قائمة بذاته كل منهما باطل (لبطلان كونه) تعالى (محلا للحوادث) وقد تقدم تقريره (و) حدوث الإرادة باطل أيضا (للزوم افتقار

أو تسلسل والجواب أنها قديمة متعلقة بزمان معين إذا لإرادة قد تسبق المراد كما أن واحدا منا يريد الحج بعد سنة أو سنتين فإذا كان وقته جزم الإرادة توحج وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله الإرادة في الأزل متعلقة بتخصيص الحوادث بأوقاتها إلى آخر ما ذكره والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت