فهرس الكتاب
الإرادة الحادثة إلى إرادة أخرى) وافتقار هذه الأخرى إلى ثالثة (ويتسلسل) هذا الافتقار (إذ لا يمكن حدوث بعض الإرادات بلا إرادة) تخصصها بخصوص وقت إيجادها (مع أن المقتضي لثبوت صفة الإرادة ذلك الخصوص وهو) يعني الخصوص (ملازم للحدوث) لا ينفك عنه لما مر من أنه لا بد لكل حادث من مخصص له بخصوص وقت إيجاده (والفرض أن تلك الإرادة حادثة) بزعم الخصم فلا بد لها من إرادة تخصصها فيلزم التسلسل المحال (وأيضا المحوج لتجدد العلم بتجدد المعلوم عزوب العلم) أي ذهابه بالغلفة عنه (فلو فرض) عدم العزوب كأن فرض (علم بأن زيدا يقدم عند كذا) كعند طلوع الشمس مثلا (فلم يعزب) ذلك العلم (بل استمر بعينه إلى قدومه عند كذا) كطلوع الشمس مثلا (كان قدومه معلوما بعين ذلك العلم وعلم الله بالأشياء قديم فاستحال) لقدمه (عزوبه لأنه عدمه وما ثبت قدمه استحال عدمه لما تبين في صفة البقاء) واعلم أنه يؤخذ من قول الشيخ أن العلم متعلق أزلا بالتخصيص الذي أوجبته الإرادة أن وقوع الشيء تابع لتعلق العلم أزلا بوقوعه فإن قيل هذا معاكس لما اشتهر من قولهم إن العلم تابع للوقوع قلنا لا تعاكس لأن معنى قولنا إن الوقوع تابع للعلم أن حدوث الواقع على حسب ما تعلق به العلم القديم ومراد القائل بأن العلم تابع للوقوع أن العلم بوقوع الشيء في وقت معين تابع لكونه بحيث يقع فيه فالعلم بمثابة الحكاية عنه والحكاية تابعة للمحكي وبهذا الاعتبار فالمعلوم أصل في التطابق والعلم تابع له فيه (الأصل الخامس و) الأصل (العاشر) في ترتيب حجة الإسلام جمعهما المصنف هنا لتعلق الخامس بما ترجم له به تعلق العاشر بما تضمنه كل من الخامس ومن الأصول الستة السابق ذكرها فالأصل الخامس (أنه تعالى سميع بصير بلا جارحة) لا (حدقة و) لا (أذن كما أنه) تعالى (عليم بلا دماغ و) لا (قلب) لا كعلم الخلوق المختلف في محله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(قوله على ما سنبين في صفة البقاء) هي ما في الأصل الثالث والله تعالى أعلم (قوله الأصل الخامس والعاشر أنه تعالى سميع بصير بلا جارحة حدقة وأذن كما أنه عليم بلا دماغ وقلب)