فهرس الكتاب
أهو الدماغ أو القلب ولا كسمع المخلوق الذي هو قوة مودعة في مقعر الصماخ يتوقف إدراكها للأصوات على حصول الهواء الموصل لها إلى الحاسة وتأثر الحاسة ولا كبصر المخلوق الذي هو قرة مودعة في العصبتين المجوفتين الخارجتين من الدماغ بل المراد بالعلم صفة وجودية قائمة بالذات توجب العالمية والمراد بالسمع صفة وجودية قائمة بالذات شاتها إدراك كل مسموع وإن خفى والمراد بالبصر صفة وجودية قائمة بالذات شأنها ادراك كل مبصر وأن لطف (بمرأي منه) تعالى (خفايا الهواجس والأوهام) والمرأي موضع الرؤية والهاجس ما يخطر بالبال والوهم بمعناه ففي المحكم الوهم من خطرات القلب وجمعه أوهام (ويسمع منه صوت أرجل النملة) الصغيرة المسماة بالذرة (على الصخرة الملساء) والسمع بفتح منييه الموضع الذي يسمع منه وثبوت صفتي السمع والبصر بالسمع فقد ورد وصفه تعالى بهما فيما لا يكاد يحصى من الكتاب والسنة وهو مما علم ضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم فلا حاجة بنا إلى الاستدلال عليه كسائر ضروريات الدين ومع ذلك فقد استدل عليه المصنف كأصله بقوله (لأنهما صفتا كمال) وقد اتصف بهما المخلوق (فهو) تعالى (الأحق بالاتصاف بهما من المخلوق) والا لزم أن يكون للمخلوق من صفات الكمال ما ليس للخالق (وقال تعالى وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه وقد ألزم) إبراهيم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلت وذهب جمهور الباطنية والفلاسفة إلى إنكار جميع الصفات حتى قالوا كل ما يجوز إطلاقه على الخلائق لا يجوز إطلاقه على الله تعالى وذهبت طائفة منها إلى أنه لا يطلق على الباري من الأسماء والأوصاف إلا ما طريقه طريق السلب دون الإيجاب فقالوا لا نقول أنه موجود بل نقول أنه ليس بمعدوم ولا نقول أنه حي عالم قدير ولكن نقول ليس بميت ولا جاهل ولا عاجز وجوزت الكرامية حديث صفات الباري وزوالها وشبهت المشبهة والكرامية الباري تعالى يخلقه في الصفات وروى عن جهم بن صفوان الترمذي أن الله تعالى لم يكن عالما حتى خلق لنفسه علما وعنه في القدرة روايتان وشبهة الباطنية