فهرس الكتاب
(عليه) الصلاة (السلام أباه) آزر (الحجة بقوله) يا أبت (لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر فأفاد أن عدمهما) أي عدم السمع والبصر (نقص لا يليق بالمعبود) وكان اللائق أن يحذف المصنف قوله من المخلوق لأن أفعل التفضيل المقترن بأل يمتنع الإتيان معه بمن كما تقرر في العربية وهل السمع والبصر صفتان زائدتان على العلم أو راجعتان إليه ذهب الجمهور من أهل السنة إلى الأول وذهب فلاسفة الإسلام وأبو الحسين البصري والكعبي إلى الثاني وهو الذي عول عليه المصنف ولكنه عبر بالصفة على طريق أهل السنة فقال (واعلم أنهما) يعني صفتي السمع والبصر (يرجعان إلى صفة العلم) وليستا زائدتين عليه (لما قدّمنا) في الكلام على رؤية الباري تعالى من (أن الرؤية نوع علم و) نقول هنا (السمع كذلك) وههنا تحقيق وهو أنهما وإن رجعا إلى صفة العلم بمعنى الإدراك فإثبات صفة العلم إجلالا لا يعني في العقيدة عن إثباتهما تفصيلا بلفظيهما الواردين في الكتاب والسنة لأنا متعبدون بما ورد فيهما وقد مر أن الرؤية تشتمل على مزيد ادراك والسمع مثلها وإلى هذا التحقيق يشير قول المصنف أن الرؤية نوع علم والسمع كذلك مع قوله بعد ذلك سميع بسمع بصير بصفة تسمى بصرا ففي ذلك تنبيه على أنه لا بد من الإيمان بهذين النوعين تفصيلا والأولى كما في شرح المواقف بناء على أنهما صفتان زائدتان على العلم أن يقال لما ورد النفل بهما آمنا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما وهنا انتهى الكلام في الأصل الخامس وقد
والفلاسفة أن التشابه منفي في العقل بين الصانع والمصنوع واتصف المصنوع بكونه حيا عالما قديرا سميعا بصيرا فلا يوصف الباري بهذه الصفات نفيا للمشابهة حتى امتنع بعضهم عن تسميته ذاتا وشيئا وموجودا والجواب أن المماثلة لو ثبتت بالإطلاق على الشيء لتماثلت المتضادات وكان الشهد مثلا للسم والسواد مثلا للبياض من حيث الوجود وقد جاءت آيات القرآن بذلك قال الله تعالى {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] هو الحي لا إله إلا هو قل هو