فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 327

شرع المصنف في الأصل العاشر وهو أن له تعالى صفات زائدة على زائده فقال (ثم أنه) تعالى (سميع بسمع وبصير بصفة تسمي بصرا) وعبر في البصر خاصة بذلك دفعا لسبق الوهم إلى العين من اطلاق البصر (وكذا عليم بعلم وقدير بقدرة ومريد بإرادة) وحي بحياة خلافا للفلا سفة والشيعة في نفيهم الصفات الزائدة على الذات وإسنادهم ثمرات هذه الصفات إلى الذات وللمعتزلة في نفيهم زيادة صفة العلم وصفتي السمع والبصر وقولهم عالم بذاته لا بصفة زائدة وسميع بذاته كذلك وبصير بذاته كذلك وإنما أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات (لأن تعالى أطلق على نفسه هذه الأسماء) في كتابه وعلى لسان نبيه(خطابا

لمن هو من أهل اللغة والمفهوم في اللغة من عليم ذات له علم)ومن قدير ذات له قدرة وكذا سائر الأوصاف المشتقة تدل على ذات ووصف ثابت لتلك الذات

القادر {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وبهذه الآيات يبطل كلام جهم والكرامية وكذا بما تقدم من أنه ليس محلا للحوادث (قوله ثم إنه سميع بسمع وبصير بصفة تسمي بصرا وكذا عليم بعلم وقدير بقدرة ومريد بإرادة) قلت وقد أنكرت المعتزلة أن تكون صفات الله تعالى وراء ذاته وادعت أنه تعالى عالم بلا علم قادر بلا قدرة سميع بلا سمع بصير بلا بصر وكذا في سائر الصفات إلا في الكلام والإرادة فاعتبرت أنهما معنيان وراء الذات ولكن زعمت أنهما محدثان غير قائمين بذات الله تعالى وشبهتهم أن الصانع القديم واحد لا شريك له ولو قلنا أنه عالم يعلم قادر بقدرة لكانا هذه الصفات أغيارا للذات وإثبات الأغيار في الأزل مناف للتوحيد ولأنها لو كانت ثابتة بكانت باقية ولو كانت باقية لا تخلو إما أن تكون باقية بالبقاء أو بلا بقاء فإن كانت باقية بالبقاء فقد قلتم بقيام المعنى بالمعنى وقد أنكرتم ذلك واستحللتم بقاء الأعراض وإن كانت باقية بلا بقاء فإذا جاز أن تكون الصفة باقية بلا بقاء فلم لا يجوز أن يكون الذات قادرا بلا قدرة وعالما بلا علم (قوله لأنه تعالى أطلق على نفسه هذه الأسماء الخ) هذا دليل أهل السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت