فهرس الكتاب
تعالى متكلما والسابع في كون كلامه قديما ومما يدل على المدعي وهو كونه تعالى متكلما إجماع الرسل عليهم الصلاة والسلام فانه قد تواتر عنهم أنهم كانوا ينسبون له الكلام فيقولون أنه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدّعي فان قيل إن صدق الرسل موقوف على تصديق الله إياهم إذ لا طريق إلى معرفته سواه وتصديقه تعالى إياهم إخبار عن كونهم صادقين والإخبار كلام خاص به تعالى فقد توقف صدقهم في إثبات كلامه على كلامه تعالى وذلك دور قلنا لا دور لأن تصديقه تعالى إياهم بإظهار المعجزة على وفق دعواهم فإنه يدل على صدقهم ثبت الكلام بإن كانت المعجزة من جنسه كالقرآن الذي نعلم أزلا أنه معجز خارج عن طوق البشر ثم معلم به صدق الدعوى أم لم يثبت كما إذا كانت المعجزة شيئًا آخر وإثبات صفة الكلام به تعالى هو على ما يليق به سبحانه كسائر الصفات فهو متكلم بكلام (ليس بحرف ولا صوت هو) تعالى (به) أي بذلك الكلام (طالب) لفعل أو
زاد غيره أزلي باق أبدي (قائم بذاته) زاد غيره لا يفارق ذاته ولا يزايله (ليس بحرف ولا صوت) زاد غيره ليس بعبري ولا سوري ولا عربي وإنما العربي والسوري والعبري مما هو دلالات على كلام الله تعالى وأنه واحد غير متجزئ ولا متبعض (هو به طالب) أي آمرناه (مخبر) وذلك باختلاف التعلقات كالعلم والقدرة وسائر الصفات فإن كلا منها واحدة قديمة ولا تكثر والحدوث إنما هو في التعلقات والإضافات لما أن ذلك أليق بكمال التوحيد ولأنه لا دليل على تكثر كل منها في نفسهما فان قيل إن هذه الأقسام للكلام لا يعقل وجوده بدونها قلنا ممنوع بل إنما يصير أحد تلك الأقسام عند التعلقات وذلك فيما لا يزال وأما في الأزل فلا انقسام أصلا وذهب بعضهم إلى أنه في الأزل خبر ومرجع الكل إليه لأن حاصل الأمر إخبار عن استحقاق الثواب على الفعل والعقاب على الترك والنهي على العكس وحاصل الاستخبار عن طلب الإعلام وحاصل النداء الخبر عن طلب الإجابة وردّ