فهرس الكتاب
بأنا نعلم اختلاف هذه المعاني بالضرورة واستلزام البعض للبعض لا يوجب الاتحاد و زعم جمهور المعتزلة أن الله لم يكن متكلما في الأزل حتى خلق لنفسه كلاما فصار بذلك متكلما وزعموا أن كلامه مخلوق وحادث غير أنهم افترقوا فيما بينهم فقال بعضهم كلامه من جنس الأصوات والحروف وقال بعضهم هو من جنس الحروف والأشكال لا من جنس الأصوات وإنما تظهر ثمرة اختلافهم أن عند الطائفة الأولى إنما يصير هو تعالى متكلما بخلق الحروف والأصوات في محل القراءة أما بدون ذلك لا يصير متكلما وعند الطائفة الأخرى يصير متكلما بإحداث الحروف في اللوح المحفوظ وذلك كلامه وكذا في كل مصحف ثم إن عندهم كلامه واحد وان حل ألف ألف محل ولا يزداد كلامه بزيادة المصاحف ولا ينقص بفناء المصاحف وإنما لزمهم هذه الحالات لإنكارهم قيام الصفات بذات الله تعالى ولا يمكنهم إنكار كلام الله تعالى أصلا ورأسا فاضطروا إلى إثبات كلام حادث قائم بالغير فكل حادث قائم بالغير لا بد وأن يكون مخلوقا وتوقف بعض الناس في إطلاق القول في كلام الله أنه مخلوق أو غير مخلوق لاختلاف الناس في ذلك مع اتفاقهم أن لله كلاما قالوا فأخذنا بالمشتق أن لله تعالى كلاما وتوقفنا فيما فيه الاختلاف قلت هذا الخلاف خلاف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم فما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه الإمام أبو عبد الله بن بطة العكبري في كتاب الإبانة حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أيوب الصابوني الحراني حدثنا محمد بن الحرث الخولاني الوردي ومحمد بن موسى الغساني قالا حدثنا أبو جعفر أحمد ابن إبراهيم أخبرنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي الدرداء أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القرآن فقال كلام الله غير مخلوق قال الحاكم أثبت أسانيد الشاميين الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة وروى أبو يعلى الموصلي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا كفر بالقرآن قيل كيف يكفر به قال يقال إنه مخلوق وروى أبو