فهرس الكتاب
ترك (مخبر) لعباده بما كان وبما يكون بالنسبة إلى وقت وجودهم (أما أنه) يعني
نعيم عن أبي هريرة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدّث إذ قام مستوفزا فقال يا بلال ناد في الناس فنادى في الناس فاجتمع إليه المهاجرون والأنصار فصار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس كل شيء دون الله مخلوق إلا القرآن فانه كلامه وتنزيله وعد منه بدأ واليه يعود ثم نزل فقالوا يا رسول الله خفت علينا فقال لا ولكن قوما يأتون بعدكم ويزعمون أن القرآن مخلوق يكذبون على الله ومن كذب على الله فهو في النار وروى البيهقي عن ابن عباس في قوله تعالى قرآنا عربيا غير ذي عوج قال غير مخلوق وعن يزيد الكلاعي قال قالوا العلى حكمت كافرا ومنافقا قفال ما حكمت مخلوقا ما حكمت إلا القرآن وروى البغوي في شرح السنة عن عمرو بن دينار وسمعت مشيختنا من سبعين سنة يقولون القرآن كلام الله غير مخلوق قلت مشيخته ابن عباس وان عمرو جابر بن عبد الله وعبد الله ابن عمرو وجماعة من التابعين وشبهة الخصوم في ذلك ظاهر قوله تعالى خالق كل شيء والقرآن شيء فيكون خالقا له وكذا قوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث والمراد من الذكر هو القرآن وكذا قوله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا والجعل والخلق واحد ومن حيث المعقول قالوا أن الكلام في الشاهد من جنس الحروف والأصوات فيكون في الغائب كذلك ويستحيل قيام الحروف والأصوات بذات القديم في الأزل فيكون الكلام حادثا غير قائم بذاته ولأن في القرآن خطابات بالأمر والنهي لأشخاص معينين نحو قوله لموسى اخلع نعليك وقوله لموسى وهرون اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا وقوله ليحيى يا يحيى خذ الكتاب بقوّة وكذلك الأوامر والنواهي لغيرهم وكانوا معدومين في الأزل فلو كان أزليا لكان هذا أمرا و نهيا للمعدوم وأنه سفه ولإن فيه إخبار عن أمور كانت ماضية نحو قوله إنا أرسلنا نوحا إلى قومه وأوحينا إلى أم موسى وآويناهما إلى ربوة وغير ذلك من الآيات فلو كان أزليا لكان الإخبار عنها قبل وجودها كذبا تعالى الله عن ذلك (قوله أما أنه