فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 327

الكلام الذي هو صفة له تعالى (قديم فلأنه) يمتنع قيام الحوادث بذاته تعالى وقوله هو به طالب مخير إشارة إلى أن الكلام متنوّع في الأزل إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ونداه والأولان والرابع والخامس أنواع للطلب وتنوّعه هذا لا ينافي كونه واحدا لأنها ليست أنواعا حقيقية إنما هي أنواع اعتبار به تحصل له بحسب تعلقه بالأشياء فذلك الكلام الواحد باعتبار تعلقه بشيء على وجه مخصوص يكون خبرا وباعتبار تعلقه بشيء آخر أو على وجه آخر يكون أمرا وكذا الحال في البواقي * واعلم أن كلامه النفسي لا يوصف بأنه متبعض ولا متجزئ ولا يوصف بأنه عبري ولا سوري ولا عربي إنما لعبري والسوري والعربي هو اللفظ الدال عليه ثم المخالف في صفة الكلام فرق منهم مبتدعة الحنابلة قالوا كلامه تعالى حروف وأصوات تقوم بذاته وهو قديم وباغوا حتى قال بعضهم جهلا الجلد والغلاف قديمان فضلا عن المصحف وهذا قول باطل بالضرورة ومنهم الكرامية فإنهم وافقوا الحنابلة في أن كلامه تعالى حروف وأصوات لكنهم سموا ذلك قولا له وسلموا أنه حادث وقالوا قائم بذاته لتجويزهم قيام الحوادث به تعالى عما يقولون وزعموا أن كلامه هو قدرته على التكلم وهم يثبتون قدم القدرة ومنهم المعتزلة قالوا كلامه تعالى أصوات وحروف يخلقها في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو الرسول وهو حادث عندهم خلافا للحنابلة وهذا الذي قالته المعتزلة لا ننكره نحن بل نقول به ونسميه كلاما لفظيا ولكنا نثبت أمرا وراء ذلك وهو المعنى القائم بالنفس ونقول هو الكلام حقيقية فهو قديم قائم بذاته وهو غير العبارات كما قدمناه اذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام ولا يختلف ذلك المعنى النفسي وغير العلم إذ قد يخبر الرجل بما لا يعلمه

قديم الخ) قلت هذا رعاية لما في الأصل من تقديم القديم على القائم بالذات ولو كان لي من الأمر شيء لقلت إنه تعالى متكلم بكلام قائم بذاته الخ لأن تحقيق الخلاف بيننا وبينهم يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه وإلا فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت