فهرس الكتاب
بل يعلم خلافه أو يشك فيه* واعلم أن قولنا العبارات تختلف باختلاف الأزمنة يؤخذ منه الجواب عن سؤال مشهور وهو أنه قدور الإخبار في كلام الله تعالى بلفظ المضي كثيرا نحو إنا أرسلنا نوحا وقال موسى وعصى فرعون والإخبار بلفظ المضي عما لم يوجد يعد كذبا والكذب محال عليه تعالى والجواب أن أخبار الله تعالى لا يتصف أزلا بالماضي والحال والمستقبل لعدم الزمان وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلقات فيقال قام بذات الله تعالى إخبار عن إرسال نوح مطلقا وذلك الأخبار موجود أزلا باق أبدا فقيل الإرسال كانت العبارة الدالة عليه أنا نرسل وبعد الإرسال أنا أرسلنا فالتغير في لفظ الخبر لا في الإخبار القائم بالذات وهذا كما نقول في عمله تعالى أنه قائم بذاته تعالى أزلا العلم بأن نوحًا مرسل وهذا العلم باق أبدًا فقبل وجوده علم أنه سيوجد ويرسل وبعد وجوده علم بذلك العلم أنه وجد وأرسل والتغيير في المعلوم لا في العلم كما يؤخذ مما مر في الكلام على العلم والإرادة واعلم أن المصنف استدل على قدم الكلام على طريق التنزل أولا منبها على التنزل آخرا بقوله فكيف الخ فقال (لو لم يمتنع قيام الحوادث به وقام بذاته معنى فترددنا في قدمه معه وحدوثه فيه ولا معين لأحدهما وجب إثبات قدمه) أي قدم ذلك المعنى (لأن الأنسب) أي لمرجح هو أن الأنسب (بالقديم) من حيث هو قديم (قدم صفاته) إذا القديم بالقديم أنسب من الحادث بالقديم لاتحادهما في وصف القدم (ولأن الأصل) في صفات القديم من حيث هو قديم (عدم الحدوث فكيف) لا يجب إثبات قدم المعنى القائم بذاته (إذا بطل قيام الحوادث به) بأدلته المبينة في محلها فقد وجد المقتضى لثبوت قدم المعنى القائم بذاته تعالى وهو ما ذكره من الاستدلال (مع أنه لا مانع من قدم كلامه النفسي) تعالى وإذا ثبت وجود المقتضى وانتفاء المانع ثبت المدعى وقد بين المصنف انتفاء المانع بقوله (إذ يعقل قيام طلب التعلم بذات الأب) من ابن سيولد له قبل أن يخلق له ولد حتى لو فرض خلقه) أي الولد (وعلمه بما قام بأبيه من ذلك الطلب)