فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 327

متكلمي الحنفية عن أكثرهم) أي أكثر أهل السنة أو أكثر متكلمي الحنفية (لا) قال المصنف (وهو عندي حسن فإن معنى المتكلمة لا يراد به هنا نفس الخطاب الذي يتضمنه الأمر و) الذي يتضمنه (النهي كاقتلوا) المشركين (لا تقربوا الزنا لأن معنى الطلب يتضمنه) أي يتناول ذلك الخطاب وهو قسمان الطلب الذي يتضمنه الأمر والطلب الذي يتضمنه النهي (فلا يختلف فيه) أي في أن ذلك الخطاب ليس تكليما بل هو تكلم كما مر (إذ هو) أي ذلك الخطاب (داخل في الكلام القديم) الذي به الباري تعالى متكلم (وإنما يراد به) أي بمعنى المكلمية (إسماع لمعنى اخلع نعليك مثلا) ولمعنى (وما تلك بيمينك يا موسى وحاصل هذا عروض إضافة خاصة للكلام القديم بإسماعه لمخصوص بلا واسطة) كما قاله الأشعري وبلا واسطة (معتادة) كما قاله الماتريدي (ولا شك في انقضاء هذه الإضافة بانقضاء الإسماع فان أريد به غير) هذين (الأمرين فليبين حتى ينظر فيه والله سبحانه أعلم) والتحقيق أن الذي يثبته الأشعري المكلمية بمعنى آخر غير الأمرين اللذين ذكرهما المصنف وهو مبني على أصل له خالفه فيه غيره وبيان ذلك والمتكلمية والمكلمية مأخوذتان من الكلام لكن باعتبارين مختلفين فالمتكلمية مأخوذة من الكلام باعتبار قيامه بذات الباري تعالى وكونه صفة له وهذا محل وفاق وأما المكلمية فمأخوذة عند الأشعري من الكلام القائم بذاته تعالى لكن باعتبار تعلقه أزلا بالمكلف بناء على ما ذهب إليه هو وأتباعه من تعلق الخطاب أزلا بالمعدوم الذي سيوجد وشدد سائر الطوائف النكير عليهم في ذلك فالأشعري قائل بالمكلمية بمعنى تعلق الخطاب في الأزل بالمعدوم والمنكرون لهذا الأصل ينفونها بهذا المعنى ويفسرونها بالإسماع المذكور فقد ظهر أن المكلمية عند الأشعري بمعنى سوى الأمرين اللذين ذكرهما المصنف وبالله التوفيق فإن قيل اعتراضا على مذهب الأشعري التعلق ينقطع بخروج المكلف عن أهلية التكليف بموت وبحوه ولو كان قديما لما انقطع قلنا المنقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت