فهرس الكتاب
التعلق التنجيزي وهو حادث أما الأزلي فلا ينقطع ولا يتغير لما قد منافي الكلام على الإخبار القائم بالذات من أن التغير في اللفظ الدال عليه لا فيه نفسه وأن التغير في المعلوم لا في العلم فإنه يؤخذ من ذلك أن التغير في متعلق الكلام وتعلقه التنجيزي لا في التعلق المعنوي الأزلي (وأما قيامه) قسيم لقوله أول هذا الأصل أما أنه قديم أي وأما قيام الكلام (بذاته) سبحانه وتعالى أزلا (فلأنه تعالى وصف نفسه بالكلام) في قوله تعالى قلنا اهبطوا منها جميعا وقوله وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ومواضع أخرى كثيرة (والمتكلم الموصوف بالكلام لغة هو من قام الكلام بنفسه لا من أوجد الحروف في غيره كما صرح الشاعر) وهو الأخطل(فقال
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا)
فاذهب إليه المعتزلة من أن التكلم في حقه تعالى إيجاد الأصوات والحروف في محل مخالف للغة من غير ضرورة بهم إلى مخالفتها (ثم لا شك في إطلاق الكلام على من قام به الحروف لغة) هكذا عبارة المتن والمراد إطلاقه في ضمن إطلاق المتكلم والأوضح أن يقال لا شك في إطلاق الكلام على ما قام بالمتكلم من الحروف لغة (إما مجازا وإما حقيقة وهو) أي كون الإطلاق حقيقة (أقرب) من كونه مجازا (لأن المتبادر من) قولك (تكلم زيد ونحوه) ككلام زيد وزيد متكلم (لغة) أي من جهة اللغة (هو تلفظه) بالحروف المنتظمة والتبادر علامة الحقيقة (فيكون) الكلام حينئذ (مشتركًا لفظيا أو) مشتركا (معنويا مشككا) بكسر الكاف لا متواطئا وقوله (بناء) متعلق بقوله معنويا يعني أن القول بأنه مشكك مبني (على أن الكلام مطلقا) هو (أعم من) كل من الكلام (اللفظي و) الكلام (النفسي) وأما كونه مشككا فلأن اللفظي أولى بإطلاق الكلام عليه لأنه فيه أشهر (و) كونه مشتركا معنويا مشككا (هو الأوجه) لأن الإطلاق في كل من المعنيين يكون حقيقة مع وحدة الوضع إذا الوضع للقدر المشترك