فهرس الكتاب
عنه تعالى (لامتناع قيام الحوادث به) تعالى (والقول بأن الحروف قديمة) كما قاله الحشوية وبعض الحنابلة (مكابرة للحس) لا يلتفت إليه (للإحساس بعدم السين) أي لأنا ندرك بواسطة الحس عدم السين (قبل الباء) أي قبل تمام التلفظ بالباء (في بسم الله) الرحمن الرحيم (ونحوه) من الألفاظ المنتظمة الحروف يحس فيها بعد الحرف الثاني من الكلمة
(قوله والقول بأن الحروف قديمة مكابرة للحس للإحساس بعدم السين قبل الباء في باسم الله ونحوه) قلت قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية في جزء أجاب فيه عن فتيا رفعت إليه وأما الحروف فهل هي مخلوقة أو غير مخلوقة فالخلاف في ذلك بين الخلف مشهور فأما السلف فلم ينقل عن أحمد منهم أن حروف القرآن أو ألفاظه أو تلاوته مخلوقة ولا ما يدل على ذلك بل قد ثبت عن غير واحد الرد على من قال بان ألفاظ القرآن مخلوقة وقالوا هو جهمي ومنهم من كفره وفي لفظ بعضهم تلاوة القرآن ولفظ بعضهم الحروف وممن ثبت عنه ذلك الشافعي وأحمد وإسحق بن راهويه والحميدي ومحمد بن أسلم الطوسي وهشام بن عمار وأحمد بن صالح المصري ومن أراد الوقوف على نصوص كلامهم فليطالع الكتب المصنفة في السنة مثل كتاب الرد على الجهمية للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم وكتاب الشيعة للآجري وكتاب الإبانة لابن بطة والسنن للكافي والسنة للطبراني وغير ذلك من الكتب الكبيرة ولم ينسب أحد منهم إلى خلاف ذلك إلا أن بعض أهل الغرض نسب البخاري على أنه قال ذلك وقد ثبت عنه بالإسناد المرضي أنه قال من قال عني إني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب وإنما قلت أفعال العباد مخلوقة وتراجمه في آخر صحيحه تبين ذلك وهنا ثلاثة أشياء * أحدها حروف القرآن التي هي لفظه قبل أن ينزل بها جبريل فمن قال إن هذه مخلوقة فقد خالف إجماع السلف فإنه لم يكن في زمانهم من يقول هذا إلا الذين قالوا القرآن مخلوق فإن أولئك إنما عنوا بالخلق الألفاظ وأما ما سوى ذلك فهم لا يقرون بثبوته لا مخلوقا ولا غير مخلوق وقد اعترف غير واحد من فحول أهل الكلام بهذا