فهرس الكتاب
منهم عبد الكريم الشهرستاني مع خبرته بالملل والنحل فإنه ذكر أن السلف مطلقا ذهبوا إلى أن حروف القرآن مخلوقة وقال ظهور القول بحدوث الحروف محدث وقد ذكر مذهب السلف في كتابه المسمى بنهاية الأقدام. الثاني أفعال العباد وهي حركاتهم التي تظهر عنها التلاوة فلا خلاف بين السلف أن أفعال العباد مخلوقة ولهذا يدعوا من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق لأن ذلك يدخل فيه فعله ثم قال الثالث التلاوة الظاهرة من العبد عقيب حركة الآلة فهذا منهم من يصفها بالخلق ومنهم ينفي عنها الخلق والصواب أن لا يطلق واحد منهما كما عليه الأمام أحمد وجمهور السلف لان في كل واحد من الإطلاقين أيهما للخلط فإن أصوات العباد محدثة بلا شك وقال النبي صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم والتلاوة في نفسها التي هي حروف القرآن وألفاظه غير مخلوقة والعبد غنما يقرأ كلام الله بصوته كما أنه إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات فهذا الكلام لفظه ومعناه إنما هو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قد بلغه بحركته وصوته كذلك القرآن لفظه ومعناه كلام الله سبحانه وتعالى ليس للمخلوق فيه إلا تبليغه وتأديته بصوته وما يخفى على لبيب الفرق بين التلاوة في نفسها قبل أن يتكلم بها الخلق وبعد أن يتكلم بها وبين ما للعبد في تلاوة القرآن من عمل وكسب وإنما غلط بعض الموافقين والمخالفين فجعلوا البابين واحدا وأرادوا أن يستدلوا على حدوث نفس حروف القرآن بما دل على حدوث أفعال العباد وما تولد عنها وهذا من أقبح الغلط وليس في الحجج العقلية ولا السمعية ما يدل على حدوث نفس حروف القرآن الأمن جنس ما يحتج به على حدوث معانيه والجواب عن الحجج مثل الجواب عن هذه سواء لمن استهدى الله فهداه اهـ وإنما سقت كلام هذا الرجل لاعتراف أهل مذهبه أنه أعلمهم وأن عنده ما عن المتقدمين منهم والمتأخرين ويعلم مما ذكر صحة ما نقل مشايخنا عنهم من أن كلام الله عندهم هو الحروف المؤلفة والأصوات المقطعة وأنه حال في الألسنة والصدور