فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 327

والمصاحف وأنه مع هذا غير مخلوق قاله صاحب التبصرة وقال وكثير من الحشوية يساعدونهم ويقولون لفظي بالقرآن غير مخلوق فيجعلون قراءتهم غير مخلوقة وهذا هذيان ظاهر لا أعلم ما لهم من حجة فان مشايخنا لم يذكروا لهم شبهة والله أعلم ويعلم مما ذكر أن السلف الذين عناهم ردوا على من قال ألفاظ القرآن مخلوقة أو قال تلاوته مخلوقة أو قال حروف القرآن مخلوقة وأن بعضهم كفر القائل لذلك وحيث ردوا هذا فهم قائلون بأنها غير مخلوقة كما قال الشهرستاني وإن كلام الله لفظي حال في الألسنة لقوله حروف القرآن التي هي لفظه قبل أن ينزل بها جبريل وقوله والتلاوة في نفسهما التي هي حروف القرآن وألفاظه غير مخلوقة وقوله كذلك القرآن لفظه ومعناه كلام الله سبحانه وتعالى ليس للعبد فيه إلا تأديته بصوته وقوله والعبد إنما يقرأ كلام الله بصوته ولقوله وما يخفى على لبيب الفرق بين التلاوة في نفسها قبل أن يتكلم بها الخلق وبعد أن يتكلم بها وبين ما للعبد في تلاوة القرآن من عمل وكسب وأن الكلام يضاف إلى أول من يتكلم به كائنا من كان والناس بعده يؤدون ذلك بحركة الألسنة كقوله قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد بلغه بحركته وصوته ولم يتعرض للكتابة التي في المصاحف ويدل لقول أصحابنا في ذلك ما قرأت في المعتمد لأبي يعلى أن أبا طالب قال لأحمد عن نقوش المصحف والسواد الذي في البياض فقال أصح حديث في الباب حديث ابن عمر لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو وعن هذا قال أئمتنا القرآن الذي هو كلام الله تعالى مكتوب في مصاحفنا بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه محفوظ في قلوبنا بألفاظ مخيلة مقروء بألسنتنا بحروفه الملفوظة المسموعة مسموع بآذاننا بذلك أيضا غير حال فيها ليس حالا في المصاحف ولا في القلوب والألسنة والآذان بل هو معنى قائم بذات الله بلفظ ويسمع بالنظم الدال عليه ويحفظ بالنظم المخيل ويكتب بنقوش وصور وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه كما يقال النار جوهر محرق يذكر باللفظ ويكتب بالقلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت