فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 327

ولا يلزم منه كون حقيقة النار صوتا وحرفا وذلك أن للشيء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ووجودا في الكتابة فالكتابة تدل على العبارة وهي على ما في الأذهان وهو على ما في الأعيان فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القدم كما في قولنا لقرآن غير مخلوق فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة كما في قولنا قرأت نصف القرآن أو المخيلة كما في قولنا حفظت القرآن أو الأشكال المنقوشة كما في قولنا يحرم على المحدث مس القرآن (قوله ولا يخفى على لبيب الفرق بين التلاوة في نفسها قبل أن يتكلم بها الخلق وبعد أن يتكلم بها وبين ما للعبد في تلاوة القرآن من عمل وكسب) قلت الذي تعقله الألباء أن ليس قبل تكلم الخلق تلاوة ولا بعد تكلمهم تلاوة وإنما التلاوة تكلمهم والمتلو القرآن والصفة القديمة القائمة بذات الله تعالى المدلول عليها بالتلاوة قال الله تعالى اتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ففعله صلى الله عليه وسلم تلاوة لا أن فعله شيء والتلاوة شيء آخر والله تعالى أعلم (قوله وإنما غلط بعض الموافقين والمخالفين فجعلوا البابين واحدا) يعني جعلوا عمل العبد التلاوة واحدا والحال أنهما شيئان صوت القارئ وكلام الله تعالى وسنبين بطلان هذا والله أعلم (قوله وأرادوا) يعني بعض الموافقين والمخالفين (أن يستدلوا على حدوث حروف القرآن بما دل على حدوث أفعال العباد وما تولد عنها وهو من أقبح الغلط) يعني وليست من أفعال العباد وإنما هي الكلام القديم فالحاصل أن القراءة نطق القارئ وكلام الله تعالى والمسموع صوت القارئ وكلام الله تعالى وما في المصحف نقش الكاتب وكلام الله وهذا كله دعوى ليس فيها ما يصلح شبهة فضلا عن حجة ويقال له هل تكلم الله بهذه الحروف دفعة أو على التعاقب فان كان الأول تحصل منه أنه غير هذه الكلمات التي نسمعها لأن التي نسمعها حروف متعاقبة فحينئذ لا يكون هذا القرآن المسموع قديما وان كان الثاني فالأول لما انقضى كان محدثا لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت