فهرس الكتاب
على الصفة (المميت) والصفة الأمانة ورجوع الكل إلى صفة واحدة هي التكوين كما ذكر المصنف هو ما عليه المحققون من الحنفية خلافا لما جرى عليه بعض علماء ما وراء النهر منهم من أن كلا منها صفة حقيقية أزلية فان في هذا تكثيرا للقدماء جدا (فادعى متأخرو الحنفية من عهد) الشيخ (أبي منصور) الماتريدي وهلم إلى عهد المصنف (أنها) أي الصفات الراجعة إلى صفة التكوين (صفات قديمة زائدة على الصفات المتقدمة) المعقود لها الأصول السابقة (وليس في كلام أبي حنيفة و) أصحابه (المتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذوه) يعنى المتأخرين (من قوله) يعني قول أبي حنيفة (كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق) فان هذا صريح في قدم الخلق وقدم الرزق وسيأتي من كلام أبي حنيفة تحقيق رجوع القدم إلى صفة القدرة (وذكروا له) أي لما ادعوه من قدم الصفات الراجعة إلى التكوين وزيادتها (أوجها من الاستدلال) منها وهو عمدتهم في إثبات هذا المدعى أن الباري تعالى مكون الأشياء أي موجدها ومنشئها إجماعا وهو أي كونه تعالى مكون الأشياء بدون صفة التكوين التي المكونات آثار تحصل عن تعلقاتها بها محال ضرورة استحالة وجود الأثر بدون الصفة التي بها يحصل الأثر كالعالم بلا علم ولا بد أن تكون صفة التكوين أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى وقد أجيب بأن ذلك أعني استحالة وجود الأثر بدون الصفة إنما تكون في الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة ولا نسلم أن التأثير والإيجاد كذلك بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثر إلى الأثر فلا يكون إلا فيما لا يزال ولا يفتقر إلا إلى صفة القدرة والإرادة لا إلى صفة زائدة المميت فادعى متأخرو الحنفية من عهد أبي منصور أنها صفات قديمة زائدة على الصفات المتقدمة وليس في كلام أبي حنيفة والمتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذوه من قوله كان الله خالقا قبل أن يخلق إلى آخر قوله انتهى) قلت قد قال هذا بناء على ما ظهر له بالنظر الأول ولا يتم ما دعاه على ما سنبين إن شاء الله تعالى (قوله فادعى متأخرو الحنفية من