فهرس الكتاب
الأعراض وأيضا إنه لو كان حادثا فإما بتكوين آخر فيلزم التسلسل وهو محال ويلزم منه استحالة تكوين العالم مع أنه مشاهد وإما بدونه فيستغنى الحادث عن المحدث والإحداث وفيه تعطيل وأيضا لو حدث لحدث إما في ذاته فيكون محلا للحوادث أو غيره كما ذهب إليه أبو الهذيل من أن تكوين كل جسم قائم به فيكون كل جسم خالقا ومكونا لنفسه واستحالته ظاهرة وأيضا هو صفة مدح فلو لم يكن خالقا قبل أن يخلق لاكتسب بوجودهم صفة مدح فكان مستكملا بغيره ويتعالى الله عن ذلك فهذا ما وعدت به من وجه منع قوله ولم يلزم من دليلهم ذلك والله أعلم ولمشايخنا في إيجاده تعالى الحوادث طريقان أحدهما القول بقدم الإرادة وتجدد تعلقها وقت الحدوث وثانيهما قدم الإرادة وتعلقها بحسب الأوقات المعينة فعلى الأول المتجدد في زمان الوجود تعلق التكوين الأزلي المعبر عنه بالاختيار وهو إما نسبة عقلية معدومة مجددة لا حادثة كمحاذاة الشمس أو انجلاء الغيم عن وجهها لوجود الضوء في الجدار أو حال وتجدد حالئذٍ ولا ينافي وجود الجملة الموقوف عليها سابقا ولا يلزم منه اختيار آخر و لا داع إذ من شأن المختار أن تتعلق إرادته متى كان من غير تعليل بالداعي ولئن لزم فالتسلسل في الأمور الاعتبارية غير محال وعلى الثاني لا متجدد في زمان الوجود بل الإرادة والاختيار قديمان ومن شأن طبيعة الاختيار المقارن للتكوين الأزلي أن يقتضي جواز صدوره من غير تعليل بالداعي كما أن طبيعة الإيجاب تقتضي فجأة الوجود من غير تعليل به وأما تعين الوقت فإما اتفاقي لأن طبيعة الاختيار تستدعي جواز تعينه من غير تعليل وإما لإن التعلق الأزلي عينه لا يقال التعلق ونحوه نسب لا تتحقق إلا مع المنتسبين فكيف تكون النسب أزلية والمنتسبان فيما لا يزال لأنا نقول الاختلاف بالأزلية والأبدية والماضوية والمستقبلية للمقيدين بالأمور الاعتبارية مثلنا والا فالجميع حاضر عنده وكذا الكلام في تعلق سائر الصفات على أنا نمنع اقتضاء النسبة تحقق المنتسب مطلقا بل فيما يكون تعلقها من حيث وجود المنتسب معه كالمعية ذهنا