فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 327

الأعراض وأيضا إنه لو كان حادثا فإما بتكوين آخر فيلزم التسلسل وهو محال ويلزم منه استحالة تكوين العالم مع أنه مشاهد وإما بدونه فيستغنى الحادث عن المحدث والإحداث وفيه تعطيل وأيضا لو حدث لحدث إما في ذاته فيكون محلا للحوادث أو غيره كما ذهب إليه أبو الهذيل من أن تكوين كل جسم قائم به فيكون كل جسم خالقا ومكونا لنفسه واستحالته ظاهرة وأيضا هو صفة مدح فلو لم يكن خالقا قبل أن يخلق لاكتسب بوجودهم صفة مدح فكان مستكملا بغيره ويتعالى الله عن ذلك فهذا ما وعدت به من وجه منع قوله ولم يلزم من دليلهم ذلك والله أعلم ولمشايخنا في إيجاده تعالى الحوادث طريقان أحدهما القول بقدم الإرادة وتجدد تعلقها وقت الحدوث وثانيهما قدم الإرادة وتعلقها بحسب الأوقات المعينة فعلى الأول المتجدد في زمان الوجود تعلق التكوين الأزلي المعبر عنه بالاختيار وهو إما نسبة عقلية معدومة مجددة لا حادثة كمحاذاة الشمس أو انجلاء الغيم عن وجهها لوجود الضوء في الجدار أو حال وتجدد حالئذٍ ولا ينافي وجود الجملة الموقوف عليها سابقا ولا يلزم منه اختيار آخر و لا داع إذ من شأن المختار أن تتعلق إرادته متى كان من غير تعليل بالداعي ولئن لزم فالتسلسل في الأمور الاعتبارية غير محال وعلى الثاني لا متجدد في زمان الوجود بل الإرادة والاختيار قديمان ومن شأن طبيعة الاختيار المقارن للتكوين الأزلي أن يقتضي جواز صدوره من غير تعليل بالداعي كما أن طبيعة الإيجاب تقتضي فجأة الوجود من غير تعليل به وأما تعين الوقت فإما اتفاقي لأن طبيعة الاختيار تستدعي جواز تعينه من غير تعليل وإما لإن التعلق الأزلي عينه لا يقال التعلق ونحوه نسب لا تتحقق إلا مع المنتسبين فكيف تكون النسب أزلية والمنتسبان فيما لا يزال لأنا نقول الاختلاف بالأزلية والأبدية والماضوية والمستقبلية للمقيدين بالأمور الاعتبارية مثلنا والا فالجميع حاضر عنده وكذا الكلام في تعلق سائر الصفات على أنا نمنع اقتضاء النسبة تحقق المنتسب مطلقا بل فيما يكون تعلقها من حيث وجود المنتسب معه كالمعية ذهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت