فهرس الكتاب
لا خلافه (والله الموفق) واعلم أن إطلاق الخالق بمعنى القادر على الخلق مجاز من قبيل إطلاق ما بالقوة على ما بالفعل وكذا الرازق ونحوه وأما في قول أبي حنيفة كان خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق فمن قبيل إطلاق المشتق قبل وجود المعنى المشتق منه كما هو مقرر في مبادئ أصول الفقه وقد وقع في البحر للزركشي أن إطلاق الخالق والرازق ونحوهما في حقه تعالى قبل وجود الخلق والرزق حقيقة وإن قلنا صفات الأفعال من الخلق والرزق ونحوهما حادثة وفيه بحث لأن قوله وإن قلنا الخ ممنوع عند الأشعرية القائلين بحدوث صفات الأفعال إنما يلائم كلامه طريق الماتريدية القائلين بقدمها فان قيل لو كان مجاز الصح نفيه وقولنا ليس خالقا في الأزل أمر مستهجن لا يقال مثله قلنا استهجانه والكف عن إطلاقه ليس من جهة اللغة بل من جهة الشرع أدبا وكلا منافي الإطلاق لغة ولا يخفى أنه لا يقال أنه تعالى أوجد المخلوق في الأزل حقيقة لأنه يؤدي إلى قدم المخلوق وهو باطل* (الأصل الأول العلم بأنه تعالى لا خالق سواه) فهو سبحانه الخالق (لكل حادث جوهر أو عرض) على اختلاف أنواعه (كحركة كل شعرة) وان دقت (وكل) أي وككل (قدرة) لكل حيوان عاقل أو غيره (و) كل (فعل اضطراري كحركة المرتعش والنبض) أي وكالنبض وهو حركة العروق الضوارب بالبدن (أو اختياري كأفعال الحيوانات المقصودة لهم) وأتى بضمير العاقل في قوله لهم تغليبا
أو خارجا بخلاف قبلية الله تعالى من العالم فإنها نسبة تقتضي عدم العالم معه ومثله الإيجاب الاختياري وتعلقه بخلاف الإيجاب والله تعالى أعلم (قوله الأصل الأول) من الركن الثالث (العلم بأنه لا خالق سواه لكل حادث جوهر أو عرض كحركة كل شعرة وكل قدرة وفعل اضطراري كحركة المرتعش والنبض أو اختياري كأفعال الحيوانات المقصودة لهم) قلت في هذا الأخير الخلاف فقال أهل السنة للخلق أفعال بها صاروا مطيعين وعصاة وجعلوها مخلوقة الله تعالى والحق تعالى يخلق المخلوقات لا خالق لها سواه ولا مبدع غيره كما