فهرس الكتاب
(وأصله) أي دليله يعني دليل العلم بأنه سبحانه الخالق لكل حادث نقلي وعقلي فالدليل (من النقل قوله تعالى الله خالق كل شيء
ذكره المصنف رحمه الله وزعمت الجهمية ورئيسهم بن صفوان الترمذي أن التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى وهي كلها اضطرارية كحركات المرتعش والعروق النابضة وإضافتها إلى الخلق مجاز وهي على حسب ما يضاف الشيء إلى محله دون ما يضاف إلى محصله فقولنا ضرب زيد وذهب عمرو بمنزلة قولنا طال الغلام وابيض الشعر وزعم جمهور المعتزلة أن الأفعال الاختيارية من جميع الحيوانات بخلقها لا تعلق لها بخلق الله تعالى واختلفوا فيما بينهم أن الله تعالى هل يقدر على أفعال العباد فقال أبو هاشم وأبو علي لا يقدر وقال أبو الهذيل وأبو الحسين يقدر وهو القياس على أصلهم لأنه قادر بذاته فيجب أن يكون قادرا على كل مقدور وإنما تفترع هذان المذهبان أعني مذهب الاعتزال والجبر من اتفاق الفريقين على مقدمة كاذبة وهي أن دخل مقدور واحد تحت قدرة قادرين محال اعتبارا بالشاهد فقال الجبرية لا قدرة للعبد على الاختراع فيكون مخترعها الله ضرورة وقالت المعتزلة قدرة العبد على الأفعال ثابتة ضرورة الأمر بها والأمر للعاجز محال فانتفت قدرة الباري عنها ضرورة وزعم إمام الحرمين أن الله تعالى يوجد للعبد القدرة والإرادة ثم هما يوجبان وجود المقدور وهو قول الفلاسفة وأبي الحسين البصري وعن أبي إسحق الإسفرايني أن المؤثر في أفعال العبد قدرة الله تعالى وقدرة العبد وقال أبو الحسن الأشعري أن الله تعالى خلق فعل العبد وقدرته متعلقة بذلك الفعل ولا تأثير لتلك القدرة البتة في ذلك الفعل وقال القاضي أبو بكر الباقلاني فعل العبد من حيث أنه حركة وسكون واقع بقدرة الله تعالى ومن حيث أنه طاعة أو معصية واقع بقدرة العبد (قوله وأصله من النقل قوله تعالى الله خالق لك شيء) قلت أورد أن أفعال العباد مخصوصة من هذه الآية بدليل غرض الآية ألا يرى أنها خرجت مخرج التمدح وبدخول أفعال