فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 327

وقوله تعالى والله خلقكم وما تعملون حكاية عن قول إبراهيم) عليه الصلاة والسلام (لهم حين كانوا ينحتون الأحجار بأيديهم ثم يعبدونها ولا يمتنع إنكاره عليهم بهذه العبارة مع

العباد تحتها يزول معنى التمدح بل يثبت معنى يوجب الذم وهذا الأن من جملة أفعال العباد ما هو افتراء على الله ووصف له بما لا يليق بصفاته وشتم له وقتل أوليائه وبسط اليد واللسان في رسله وأنبيائه ومقابلة سفرائه إلى خلقه وأمنائه على وحيه ومباغي أمره ونهيه بكل ما قدر وأعليه من المكروه ووسعه طوقهم من الجفوة والمتعرض لشتم نفسه والافتراء عليه سفيه في الشاهد الذي هودليل ينبغي عليه أمور الغائب فكيف الموجد لذلك والمخرج له من العدم إلى الوجود فعرف بهذا أنه تعالى لم يرد بهذه الآية وان خرجت مخرج العموم إلا الخصوص يحققه أن ذات الله تعالى شيء بلا خلاف بيننا وبينكم وكذا صفاته عند كثير منكم أشياء ولم تكن ذاته ولا صفاته داخلا تحت هذه الآية لما في الدخول فيها وزوال ما سيقت له من إثبات المدح إلى ما يضاده من ثبوت النقيصة الموجبة للمذمة فكذا المختلف فيه ولا شك أن دخوله تحت الخطاب يوجب بطلان الغرض الذي سيق له الخطاب على أن العام المخصوص ظني فلا يستدل به في أبواب الاعتقاد ويجاب عن الأول بالفرق بين الشاهد والغائب فإن الشاهد لم يقم في العقول دلالة تنزهه عما قرن به ونسب إليه فعسى السامعون أن يصدقوا المفتري فتنحط رتبة المشتوم في أنفسهم فكان سفيها لذلك بخلاف من قام في العقول دلالة تنزهه عما قرن به ونسب إليه فإيجاد المفتري ليظهر للسامعين كذبه وافتراؤه فلا يصح الإيراد وعن الثاني بأن المفهوم من المتعارف في مثل هذا الخطاب أن لا يدخل الخاطب تحت عموم الخطاب فيحتاج إلى تخصيصه بالدليل نحو قول الرجل أنا ضارب من في الدار وقاهر من في البلد لا يسبق إلى الأوهام أن يكون ضارب نفسه أو قاهر نفسه وإن ذكر بلفظ العموم والله تعالى أعلم (قوله وقوله تعالى والله خلقكم وما تعملون حكاية عن قول إبراهيم لهم حين كانوا ينحتون الأحجار بأيديهم ثم يعبدونها ولا يمتنع إنكاره عليهم بهذه العبارة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت