فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 327

جعل ما مصدرية) كما ذهب إليه سيبويه أي موصولا حرفيا لا يحتاج إلى عائد فيستغنى عن تقدير الضمير المحذوف لو جعلت موصولا اسميا والمعنى على المصدرية والله خلقكم وخلق عملكم ولا منافاة في ذلك للإنكار كما يزعمه المعتزلة فإن قول المصنف ولا يمتنع إنكاره الخ إشارة إلا سؤال من طرف المعتزلة أورده صاحب الكشاف وغيره منهم وإلى جوابه محصل السؤال أن معنى الآية إنكار السيد إبراهيم عليهم عبادة مخلوق ينحتونه بأيديهم والحال أن الله تعالى خلقهم وخلق ذلك المنحوت والمصدرية تنافي هذا الإنكار إذ لا طباق بين إنكار عبادة ما ينحتون وبين خلق عملهم وحاصل الجواب المعارضة ببيان حصول الطباق مع المصدرية إذ المعنى عليها تعبدون منحوتا تصيرونه بعملكم صنما والحال أن الله تعالى خلقكم وخلق عملكم الذي به يصير المنحوت صنما فقد ظهر الطباق (وحينئذ) أي حين اذ جعلت مصدرية (الاستدلال بها) أي الآية (ظاهر) للتصريح بأن العمل وهو الفعل مخلوق (أو هو) أي لفظ ما (موصول اسمي) يحتاج إلى عائد ويكون التقدير وخلق الذي تعملونه فحذف العائد المنصوب بالفعل والموصول إلاسمي من أدوات العموم (فيشمل) في الآية (نفس الأحجار) المنحوتة (والأفعال) طاعات كانت أو معاصي (وأعني) بالفعل هنا (الحاصل بالمصدر) لأنا إذا قلنا أفعال العباد مخلوقة لله تعالى لم نرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو الإيجاد والإيقاع لما سيأتي من أنه أمر اعتباري لا وجود له في الخارج فلا يتعلق به الخلق بل نريد الحاصل بالمصدر وهو متعلق الإيجاد والإيقاع أي ما نشاهد من الحركات والسكنات مثلا والفعل بهذا المعنى هو متعلق التكليف كالصوم والأكل والشرب والصلاة إذ هي عبارة عن قيام وقعود وركوع

جعل ما مصدرية وحينئذ الاستدلال بها ظاهر أو هو موصول اسمي فيشمل نفس الأحجار والأفعال) قلت لا يصح على أصلنا وسأبينه إن شاء الله تعالى (قوله أعني الحاصل بالمصدر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت