فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 327

سبحانه الخالق لكل حادث (أن قدرته تعالى صالحة للكل) أي لخلق كل حادث (لا قصور لها عن شيء منه) لأن المقتضى للقادرية هو الذات لوجوب استناد صفاته تعالى إلى ذاته والمصحح للمقدورية هو الإمكان لأن الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية ونسبة الذات إلى جميع الممكنات في اقتضاء القادرية على السواء فاذا ثبت قدرته على بعضها ثبت قدرته على كلها وإلا لزم التحكم (فوجب إضافتها) أي إضافة الحوادث كلها (إليه) سبحانه (بالخلق) أي إضافة خلقها إليه لما مر أنه لا خالق سواه وهذا الاستدلال مبني على ما ذهب إليه أهل الحق من أن المعدوم ليس بشيء وإنما هو نفي محض لا امتياز الأمور المحققة ويلزم عنه إيقاع من إيقاعات محققة لأشياء محققة غير متناهية فيكون الإيقاع معدوما على مذهب الجمهور وحالا عند القائلين به فإن قلت لزوم المحذورين موقوف على أن لا يكون الإيقاع عينه وهو ممنوع قلنا الإيقاع مع الموقع أمران ليس بينهما حمل المواطأة وكل أمرين كذلك يمتنع وحدة هو يتهما الخارجية فعدم المتعدد في الخارج أنه كون أحدهما أو كليهما اعتباريا وقيل موجود لحدوثه بعد العدم ويجوز استناد الإيقاع الحادث إلى القديم الذي هو التكوين الأزلي استناد سائر الحوادث إليه فلا يلزم شيء من المحذورين وفيه بحث لأن أثر الإيقاع حينئذ مستند إلى الإيقاع المستند إلى التكوين القديم فيلزم الجبر من العبد وان لم يلزم الإيجاب من الله تعالى ولأن الحدوث بمعنى التجدد مسلم ولا يقتضي الوجود كحدوث العمى وبمعنى الوجود بعد العدم ممنوع ومعنى تجدد مثله وحصوله بدون الوجود كونه بحيث يمكن العقل أن يعتبره فيه مطلقا أو منسوبا إلى شيء كما في الإضافيات فيترجح أنه معدوم أو حال والله تعالى أعلم واذا عرفت معنى الحاصل بالمصدر فالمفعول عند النحويين هو الفعل عند المتكلمين وأن قوله لأن الأمر الاعتباري لا وجود له يتأتى على المرجح وحيث لم يصح عموم الموصول على قولنا فنقول الترجيح لإرادة المصدر حتى جوز سيبويه أن يقال أعجبني ما قمت أي قيامك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت